تُظهر المملكة العربية السعودية واحدة من أقوى مستويات الالتزام بالأمن السيبراني على مستوى العالم. هذا ما يؤكده حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة زوهو الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندًا إلى نتائج تقرير زوهو الأخير حول “حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026”. ويشير نظام إلى أن المملكة تدخل مرحلة جديدة من النضج في مجال الأمن السيبراني، مدفوعة برؤية السعودية 2030، والتقدم التنظيمي، والوعي المتزايد بالمخاطر الإلكترونية.
وتشهد المملكة زخمًا متصاعدًا في إدراك أهمية الأمن السيبراني، حيث تخطط 84% من المؤسسات لزيادة ميزانياتها المخصصة للأمن السيبراني.
كما أظهر التقرير أن 88% من المشاركين في السعودية يطبقون بالفعل استراتيجيات “الثقة الصفرية” (Zero Trust) ، وهي أعلى نسبة اعتماد على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. ومع ذلك، ورغم تزايد الاستثمارات، لا يزال أمن الهوية الرقمية يمثل مجالًا يحتاج إلى مزيد من الاهتمام.
فقط 62% من المؤسسات السعودية أفادت بأنها تمتلك رؤية كاملة وتحكمًا شاملاً في هويات المستخدمين، في حين لا تزال معدلات تبني حلول أمن الهوية المتقدمة منخفضة نسبيًا. إذ تستخدم 38% من المؤسسات حلول إدارة الهوية والوصول (IAM)، بينما تبلغ نسبة اعتماد المصادقة متعددة العوامل (MFA) وتسجيل الدخول الموحد (SSO) 28% لكل منهما. أما استخدام مفاتيح المرور (Passkeys) فلا يتجاوز 24% حاليًا.
ويرى نظام أن هذه الفجوات تتيح فرصًا لمجرمي الإنترنت لاستغلال بيانات الاعتماد المخترقة والصلاحيات المفرطة للوصول إلى الأنظمة. وكشف التقرير أن التهديدات المرتبطة بالهوية الأكثر شيوعًا التي تواجه المؤسسات السعودية اليوم تشمل الموظفين ذوي النوايا الخبيثة (22%)، والموظفين السابقين (20%)، وهجمات التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية (16% لكل منهما).
وقد برز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم مجالات التركيز في هذا القطاع. وأظهرت الدراسة أن 64% من المؤسسات السعودية ترجّح بدرجة كبيرة تبني أدوات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس تنامي الثقة في قدرته على تعزيز الدفاعات السيبرانية.
ويقول نظام:) يحقق الذكاء الاصطناعي بالفعل قيمة ملموسة من خلال اكتشاف الأنماط غير الطبيعية، وتحليل السلوكيات، والاستجابة الآلية للتهديدات. فعلى سبيل المثال، يمكن للأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي اكتشاف محاولة دخول غير معتادة من موقع جغرافي جديد أو جهاز غير مألوف، ثم تنبيه فريق الأمن أو حظر الوصول تلقائيًا قبل وقوع أي ضرر. ويكمن المفتاح في توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة تعزز عمليات الأمن الحالية مع الحفاظ على خصوصية البيانات والسيطرة عليها، بحيث يعمل كطبقة ذكية تدعم اتخاذ القرار البشري بدلًا من استبداله بالكامل. (
ورغم حماس المؤسسات لتبني التقنيات الحديثة، لا تزال ندرة الكفاءات المحلية المتخصصة تشكل تحديًا عالميًا أمام جهود الأمن السيبراني. ويعتقد نظام أن نقص الخبرات المؤهلة يمثل عائقًا طويل الأمد أكبر من قيود الميزانيات.
ويضيف: (الاستثمار في التكنولوجيا أمر مهم، لكن المؤسسات تحتاج أيضًا إلى الخبرات القادرة على إدارة هذه الاستثمارات وتحقيق أقصى استفادة منها. فمن دون الكفاءات المناسبة، قد لا تتمكن حتى أفضل الأدوات الأمنية من تقديم كامل قيمتها) .
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع نظام أن تشكل أربعة توجهات رئيسية مستقبل الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية: التركيز المتزايد على سيادة البيانات، والاعتماد الأوسع للمصادقة الخالية من كلمات المرور، والتطبيق العملي لأطر الثقة الصفرية، وظهور حلول الذكاء الاصطناعي التي تحافظ على الخصوصية.
وقد استثمرت زوهو في دعم هذه الأولويات من خلال إنشاء مراكز بيانات في الرياض وجدة، ما يمكّن المؤسسات من الامتثال لمتطلبات توطين البيانات والالتزام التنظيمي، إلى جانب تعزيز الثقة الرقمية.
ومع استمرار تطور التهديدات السيبرانية، يشير التقرير إلى أن المؤسسات السعودية تتخذ خطوات استباقية للبقاء في صدارة المخاطر الناشئة. ومع تزايد ارتباط الأمن السيبراني باستمرارية الأعمال والابتكار والنمو الاقتصادي، من المتوقع أن تلعب استراتيجيات الأمن المرتكزة على الهوية دورًا محوريًا في تشكيل المستقبل الرقمي للمملكة.
ويختتم نظام قائلًا: (لم يعد الأمن السيبراني يقتصر على منع الهجمات فحسب، بل أصبح يتعلق ببناء الثقة، وتمكين النمو، وضمان قدرة المؤسسات على العمل بأمان في عالم يزداد اعتمادًا على التقنيات الرقمية.












