- انطلقنا من الخبر برؤية تتجاوز البناء التقليدي.. وهدفنا في ‘رِفاد’ ترسيخ مفهوم ‘حياة أسمى’ كواقع ملموس
- هويتنا اليوم ناضجة وراسخة كصنّاع وجهات.. وقيمنا الست هي البوصلة التي توجه قراراتنا في اختيار الموقع والتصميم
- تجاوزنا علاقة المؤجر والمستأجر التقليدية.. ونموذج البناء حسب الطلب يحول الأصول اللوجستية إلى شراكات استراتيجية وعوائد مستدامة
- المشاريع النوعية لا تُبنى بجهود فردية، وتتطلب تكاملًا مع الأفضل في كل مجال
- القطاع الخاص شريك رئيسي في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 عبر تطوير بيئات حضرية فعّالة ومستدامة وجاذبة للاستثمار
- توسعنا الجغرافي مدروس بعناية.. ونهدف لنقل نماذجنا الناجحة إلى جميع المراكز الاقتصادية الحيوية التي تتقاطع مع رؤيتنا
- مشروع ‘مِراف ديستريكت’ هو المرفأ الجديد للحياة العصرية في الخبر.. والترجمة العملية لبرامج جودة الحياة ضمن رؤية 2030
يشهد قطاع التطوير العقاري في المملكة تحولًا استراتيجيًا نحو مفهوم صناعة الوجهات المتكاملة، حيث تتجاوز المشاريع النطاق العمراني التقليدي لتصبح بيئات حيوية تخدم الإنسان وتحقق مستهدفات جودة الحياة ضمن رؤية المملكة 2030. وفي هذا السياق، تعمل شركة رِفاد للاستثمار والتطوير العقاري على تطبيق هذا النهج من خلال تطوير منظومات سكنية وتجارية ولوجستية متعددة الاستخدامات.
منذ انطلاقتها كذراع استثماري متخصص لمجموعة أبناء عبد الهادي القحطاني القابضة، تبنّت رفاد رؤية واضحة: الانتقال من منطق البناء والبيع إلى منطق الخلق والاستدامة، ومن مشروع منفصل إلى وجهة نابضة بالحياة. فلسفة حياة أسمى لدى رفاد ليست شعارًا تسويقيًا، بل إطار عمل يحكم اختيار المواقع، والشركاء، والتصميم، ونموذج التشغيل.
في هذا الحوار مع مجلة التجارة، يتحدث الأستاذ عبد الهادي عبدالعزيز القحطاني، المدير التنفيذي للشركة، عن تحولات السوق، وصناعة الوجهات، ومشروع مِراف ديستريكت كنموذج حضري متكامل، واستراتيجية الشراكات النوعية، ورؤية رفاد لمستقبل الاستثمار العقاري واللوجستي في المملكة. فإلى نص الحوار:
تمثل رِفاد الذراع العقاري المتخصص لمجموعة عريقة بحجم مجموعة أبناء عبد الهادي القحطاني القابضة. لو عدنا إلى انطلاقتكم في عام 2016، كيف تبلورت الرؤية الاستراتيجية لتأسيس رفاد ككيان مستقل، وما هي المهمة التي أردتم تحقيقها في السوق العقاري آنذاك؟
انطلاق رِفاد في عام 2016 لم يكن خطوة توسع تقليدية، بل جاء نتيجة قراءة واعية لتحولات السوق والاقتصاد الوطني، تزامنًا مع إطلاق رؤية المملكة 2030 وما حملته من إعادة تشكيل شاملة لقطاعات حيوية، وفي مقدمتها القطاع العقاري. نحن ننتمي إلى مجموعة أبناء عبد الهادي القحطاني القابضة، التي تمتلك إرثًا تجاريًا ممتدًا لعقود، وكان من الطبيعي أن نُؤسس ذراعًا عقاريًا متخصصًا يقود هذا الإرث نحو مرحلة أكثر احترافية واستدامة.
منذ البداية، لم يكن هدفنا مجرد الدخول إلى سوق تنافسي، بل أن نقود الريادة فيه عبر خبراتنا القيادية وأفكارنا المستقبلية المتفردة بالأصالة والابتكار. أردنا أن ننتقل من مفهوم التطوير التقليدي القائم على البناء والبيع، إلى نموذج استثماري متكامل يصنع أصولًا ذات قيمة طويلة الأجل وأثر مستمر.
تأسست رِفاد لتتبنى فلسفة «حياة أسمى» كإطار عمل ورؤية بعيدة المدى، بحيث يكون هدفنا بناء حياة مزدهرة، ومهمتنا إعادة تعريف تجارب الحياة المعيشية. نحن نعمل على تصميم وجهات استثنائية وتجارب شمولية بأعلى معايير الجودة، تتناسب مع أسلوب حياة عملائنا، مع التركيز على توظيف أحدث التقنيات وبناء شراكات استراتيجية مع أفضل بيوت الخبرة محليًا وعالميًا.
بمعنى آخر، أردنا أن نكون مطورًا يصنع مجتمعات متكاملة لا مجرد مشاريع، ويواكب التحولات العمرانية والاقتصادية في المملكة عبر تطوير نوعي يقوم على الاستدامة، والابتكار، وخلق قيمة حقيقية تمتد آثارها لسنوات طويلة.
كيف تصفون هوية رفاد اليوم في 2026، وما هي القيم المؤسسية التي تحكم عملكم؟
هوية رفاد اليوم ناضجة وراسخة؛ نحن نعرّف أنفسنا كـ صناع وجهات أكثر من كوننا مطورين عقاريين. نحن نعمل وفق منظومة قيم حاكمة لا نحيد عنها، تتلخص في ست ركائز: التميز، الحصرية، الابتكار، الامتياز، الاستدامة، والتجربة الشاملة.
هذه القيم هي البوصلة التي توجه قراراتنا، سواء في اختيار الموقع، أو التصميم، أو حتى الشركاء. نحن نركز على تطوير مشاريع سكنية وتجارية ولوجستية متكاملة تخلق بيئات حضرية مستدامة، وهدفنا هو أن يكون اسم رفاد مرادفًا للجودة التي تتحدث عن نفسها، وللمشاريع التي تصبح معالم في مدنها.
ترفعون شعار إعادة تعريف تجارب الحياة المعيشية. هذا الشعار الكبير، كيف تحولونه من مجرد كلمات تسويقية إلى واقع ملموس في مشاريعكم؟
نحن نؤمن بأن العقار هو البيئة التي تُصاغ فيها التجارب الإنسانية اليومية، ولذلك فإن إعادة تعريف التجربة بالنسبة لنا هي ممارسة يومية وتشغيلية وليست شعارًا فقط. نحن نحول هذا المفهوم إلى واقع عبر ثلاثة مسارات:
أولًا: التصميم الذي يخدم الإنسان، حيث نهتم بتفاصيل الحركة والإضاءة والمساحات الخضراء التي تعزز الراحة النفسية.
ثانيًا: التقنية والابتكار، من خلال دمج الحلول الذكية التي تسهل حياة السكان والمستأجرين.
ثالثًا: بناء المجتمع، فنحن لا نسلم مفاتيح ونرحل، بل نخلق بيئات تزدهر فيها الروابط الاجتماعية وتشعر الساكن بالانتماء.
في كل مشروع لـرفاد، نسأل أنفسنا: هل هذا المكان سيجعل حياة الناس أسمى؟ إذا كانت الإجابة نعم، نمضي قدمًا.
كيف تقرؤون التحول الجذري في ذائقة المستهلك السعودي اليوم؟ وهل أصبح الباحث عن السكن يبحث عن متر مربع أم عن أسلوب حياة؟
لقد تغيرت المعادلة تمامًا. المستهلك السعودي اليوم واعٍ ومطلع، ولم يعد يبحث عن مجرد مأوى أو مساحة واسعة من الغرف المغلقة. اليوم، العميل يبحث عن جودة حياة وأسلوب معيشة.
إنه يبحث عن القرب من الخدمات، عن الممشى الرياضي الآمن لأطفاله، عن المقهى ومساحة العمل القريبة من منزله، وعن الجيران الذين يشبهونه في القيم والاهتمامات. وهذا الوعي يدفعنا للتركيز على المشاريع متعددة الاستخدامات التي تجمع السكن والعمل والترفيه في بيئة واحدة.
كيف تنظرون إلى دور القطاع الخاص في تحقيق مستهدفات جودة الحياة ضمن رؤية 2030؟
القطاع الخاص اليوم شريك محوري في تحقيق مستهدفات جودة الحياة، ليس من زاوية الاستثمار فحسب، بل من خلال تطوير نماذج حضرية أكثر كفاءة واستدامة. عندما يتم التخطيط للمشروع بوصفه وجهة متكاملة تخدم أنماط الحياة الحديثة، فإنه ينعكس بشكل مباشر على تحسين تجربة السكان والزوار، ويخلق نشاطًا اقتصاديًا مستدامًا عبر الوظائف، والخدمات، وحركة الأعمال.
الوجهة الأحدث.. مِراف ديستريكت
أعلنتم مؤخرًا عن الإطلاق الرسمي لمشروع مِراف ديستريكت في الخبر. حدثنا عن فلسفة هذا المشروع، ولماذا تصفونه بأنه وجهة نوعية وليس مجرد مجمع سكني وتجاري؟
يمثل مشروع مِراف ديستريكت تجسيدًا عمليًا لالتزام رفاد برؤية المملكة 2030، حيث نعمل من خلاله على تطوير وجهة حضرية متكاملة تعزز جودة الحياة وتدعم نمو المجتمعات. المشروع يعكس فلسفتنا في صناعة وجهات متعددة الاستخدام تُصمم بعناية لتواكب أنماط العيش العصرية، وتجمع بين السكن والعمل والترفيه ضمن منظومة واحدة متناسقة.
وعندما نصف مِراف بأنه وجهة نوعية، فنحن نعني الانتقال من مفهوم المجمع التقليدي إلى مفهوم المنظومة الحضرية المتكاملة. الفارق ليس في تعدد الاستخدامات فقط، بل في طريقة التخطيط والتكامل بين عناصر المشروع، بحيث تعمل جميعها بتناغم لتقديم تجربة يومية سلسة ومتكاملة.
مِراف هو ترجمة فعلية لبرنامج جودة الحياة؛ بيئة يعيش فيها الإنسان ويعمل ويتسوق ويقضي وقته في مساحة واحدة منسجمة، دون انقطاع أو عشوائية. لقد صُمم المشروع ليكون محورًا حضريًا نابضًا في الخبر، يعيد صياغة العلاقة بين المكان ونمط الحياة، ويقدم نموذجًا متقدمًا للتطوير العقاري في المنطقة.
لهذا نعتبره نقلة نوعية حقيقية، ليس لأنه مشروع كبير من حيث المساحة، بل لأنه يقدم مفهومًا مختلفًا للقيمة—قيمة التجربة، وجودة التشغيل، واستدامة الأثر على المدى الطويل.
المشروع يقع على مساحة ضخمة وموقع استراتيجي. مما يتكون تفصيليًا، وكيف تكاملت هذه العناصر لتخدم الساكن والزائر؟
نحن نتحدث عن مشروع يمتد على مساحة أرض تبلغ 42 ألف متر مربع، وبمسطحات بناء تتجاوز 200 ألف متر مربع. ولضمان التكامل، قمنا بتقسيم المشروع إلى أربعة مكونات رئيسية تتفاعل فيما بينها:
أولًا: مساكن مِراف: هما برجان سكنيان بارتفاع 18 طابقًا، يضمان 152 وحدة سكنية صُممت لتوفر أعلى درجات الخصوصية والرفاهية، مدعومة بمرافق رياضية وترفيهية خاصة.
ثانيًا: برج الأعمال: وهو أيقونة معمارية بارتفاع 18 طابقًا، بمساحات تأجيرية مرنة تتجاوز 20 ألف متر مربع، توفر بيئة عمل ملهمة بإطلالات بانورامية للشركات الكبرى ورواد الأعمال.
ثالثًا: البلازا : وهي القلب النابض للمشروع، حيث تضم مزيجًا من المطاعم والمقاهي العالمية، ومتاجر التجزئة، والعيادات الصحية، والنادي الرياضي، وهي مساحة مفتوحة تربط كافة مكونات المشروع.
رابعًا: فندق إنديغو: الذي يضم 240 وحدة ، ما بين غرف وأجنحة فندقية، ليضيف بعد الضيافة العالمية للمشروع.
هذا التوزيع الدقيق يضمن أن الساكن يجد كل ما يحتاجه على بعد خطوات، والموظف يعمل في بيئة محفزة، والزائر يستمتع بتجربة تسوق وترفيه استثنائية.
مفهوم المشاريع متعددة الاستخدامات أصبح رائجًا عالميًا. في مِراف، كيف نجحتم في دمج السكن والعمل والترفيه في بيئة واحدة دون أن يطغى جانب على آخر؟
التحدي الأكبر في مشاريع الاستخدامات المتعددة هو إدارة الخصوصية والحركة. نجاحنا في مِراف يكمن في التخطيط الذكي الذي فصل بين حركة الزوار وحركة السكان، مع الحفاظ على نقاط التقاء حيوية.
لقد اعتمدنا على البلازا لتكون منطقة الوصل والتفاعل الاجتماعي، بينما حافظنا على خصوصية الأبراج السكنية عبر مداخل ومرافق مستقلة. في المقابل، جعلنا برج الأعمال والقطاع الفندقي في موقع يسهل الوصول إليه دون إزعاج القاطنين.
هذا التوازن الدقيق هو ما يخلق مجتمعًا حيًا طوال اليوم؛ ففي الصباح تنبض المكاتب بالحياة، وفي المساء تتحول البلازا والمطاعم إلى متنفس للعائلات والزوار، مما يضمن استدامة الحركة التجارية والحيوية للمكان على مدار الساعة.
التصميم المعماري هو واجهة أي مشروع حضري. كيف تعاملتم مع الجانب التصميمي في مِراف ليعكس هوية الخبر وفي نفس الوقت يواكب الحداثة؟
التصميم هو لغة المشروع الأولى، ولهذا لم نتردد في الشراكة مع المكتب العالمي جينسلر (Gensler)، وهم رواد في تصميم الوجهات الحضرية عالميًا.
كان التوجيه واضحًا: نريد تصميمًا عالمي المعايير، لكنه يحترم روح الخبر وطابعها الساحلي المنفتح. النتيجة كانت واجهة معمارية تدمج بين الخطوط العصرية الجريئة والمساحات المفتوحة التي تسمح بتدفق الضوء والهواء، مع مراعاة الجانب الوظيفي والجمالي. المباني في مِراف ليست كتلًا صماء، بل هي مساحات تتنفس، تعكس الحداثة التي تعيشها المملكة، وتحافظ في الوقت نفسه على الدفء الإنساني الذي يميز مجتمعنا.
الشراكات الاستراتيجية والجودة
في عالم التطوير العقاري، لا يمكن للمطور أن يعمل منفردًا. من هم شركاء النجاح الذين استقطبتهم رفاد في مشروع مِراف لضمان أعلى معايير الجودة؟
نحن نؤمن بأن المشاريع النوعية تُبنى عبر منظومة متكاملة من الخبرات المتخصصة. مشروع بحجم وطموح مِراف ديستريكت يتطلب شركاء قادرين على رفع سقف المعايير في كل مرحلة، من التصميم والتطوير إلى التشغيل والإدارة.
في قطاع الضيافة، تحالفنا مع مجموعة فنادق إنتركونتيننتال (IHG) للاستفادة من خبرتها العالمية في تشغيل وإدارة العلامات الفندقية، بما يضمن تقديم تجربة ضيافة بمعايير دولية داخل المشروع. كما وقعنا مذكرة تفاهم مع شركة أديرا للضيافة، تستهدف دراسة وتطوير مشاريع سياحية في المنطقة الشرقية، تعكس طابع الضيافة السعودية الأصيلة.
هذه الشراكات بالنسبة لنا ليست تعاقدات تنفيذية فحسب، بل امتداد لرؤيتنا في بناء تحالف جودة يشاركنا المسؤولية ويعزز قدرتنا على تقديم وجهة ترتقي بمعايير السوق وتكون علامة فارقة في المنطقة الشرقية.
التعاون مع أسماء عالمية في التصميم والتأجير.. ماذا يضيف هذا البعد للمشروع محليًا من وجهة نظركم؟
هذا البعد هو بمثابة صمام أمان للجودة، والهدف منه هو نقل التجربة العقارية المحلية إلى مستويات تنافسية دولية. حين نتعاون مع مصممين عالميين، فنحن نضمن الحصول على أحدث ما توصلت إليه هندسة المدن من حلول ذكية وإبداع بصري، مع حرصنا التام على مراعاة هويتنا المحلية؛ لينتج عن ذلك مبنى عصري الروح وسعودي الهوية. كذلك، فإن وجود خبرات عريقة في إدارة الأصول يمنحنا قراءة دقيقة لسلوك المستهلك والعلامات التجارية، مما يسهل استقطاب استثمارات نوعية ترفع من المعيار القياسي للسوق العقاري في الخبر والمنطقة ككل.
الجدوى الاقتصادية هي هاجس المستثمر الأول. كيف صغتم النموذج المالي والاستثماري لمشاريعكم لضمان استدامتها؟
في رفاد، نستثمر بناءً على أرقام وحقائق؛ لذا نعتمد في دراسات الجدوى على تحليل دقيق لا يعتمد على التوقعات العشوائية، بل على مؤشرات السوق الحقيقية والعائد المتوقع على الاستثمار. هذا النهج العلمي يمنحنا -ويمنح المستثمرين معنا- الطمأنينة بأن تسعير المنتجات، سواء السكنية أو التجارية، عادل ومدروس ويضمن استدامة المشروع ماليًا على المدى الطويل. نحن نركز على تقديم أصول استثمارية مدروسة المخاطر، تلبّي تطلعات رأس المال الذكي الذي يبحث عن القيمة الحقيقية.
كيف تضمنون في رفاد استدامة جودة التشغيل والصيانة بعد انتهاء عمليات التنفيذ، وهو التحدي الأبرز في السوق؟
هذا هو التحدي الحقيقي، فالعقار يحتاج إلى عناية مستمرة للحفاظ على بريقه وقيمته. في رفاد، التزامنا لا ينتهي عند تسليم المشروع، بل نتبنى نموذج إدارة الأصول المستدامة من خلال إدارة مرافق محترفة تعمل على صيانة كل ركن في المشروع بانتظام. ومن خلال شراكاتنا التشغيلية وحرصنا على وضع معايير صارمة للإدارة، نضمن أن تظل قيمة العقار في تصاعد، وأن تظل تجربة الساكن والزائر بعد سنوات بنفس جودة اليوم الأول. نحن نلتزم بتقديم نمط حياة متكامل، والحفاظ على تميز هذا النمط يتطلب استدامة في التشغيل والصيانة.
كيف ترون مستقبل الاستثمار الفندقي في المنطقة الشرقية تحديدًا؟
نرى أن سوق المنطقة الشرقية يمر بمرحلة نضج وتطور ملموس، حيث بدأ يتحول من الاعتماد الرئيسي على سياحة الأعمال والشركات إلى نموذج سياحي وترفيهي متكامل. هذا التحول أوجد حاجة لنوعية مختلفة من الضيافة، وتحديدًا فنادق اللايف ستايل التي تعكس ثقافة المكان وتقدم تجربة غير تقليدية. نحن في رفاد نسعى لتلبية هذا الطلب المتنامي عبر تقديم مفاهيم فندقية حديثة بمعايير عالمية، تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من الزوار الذين يبحثون عن التميز والارتباط بالهوية المحلية في آن واحد.
الاستثمار اللوجستي والمستقبل
لشركة رفاد استثمارات ضخمة في البنية التحتية اللوجستية. حدثنا عن مشروعكم في ميناء الملك عبد العزيز، ولماذا هذا التوجه نحو المخازن المبردة؟
استثمارنا في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام من خلال ثلاجات رفاد يعكس إيماننا بأهمية تكامل القطاعات العقارية واللوجستية. نحن نركز في هذا المشروع على تقديم بنية تحتية متطورة للتخزين المبرد وفق أعلى المعايير التقنية، لضمان سلاسة مناولة البضائع الحساسة وحفظ جودتها. هذا التوجه نحو الاستثمار اللوجستي يمثل ركيزة في تنويع محفظة رفاد ، حيث يوفر للأصول قيمة مضافة وللمستوردين والشركات بيئة تخزينية موثوقة تدعم حركة التجارة الدولية عبر الميناء.
كيف يساهم الذراع اللوجستي لـ رفاد في دعم منظومة الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد في المملكة، خاصة في ظل الشراكة مع موانئ وميرسك؟
الأمن الغذائي لا يعني فقط توفر الغذاء، بل يعني وصوله للمستهلك بجودة عالية وبأقل فاقد ممكن. هنا يكمن دورنا.
من خلال شراكتنا الاستراتيجية مع الهيئة العامة للموانئ، التي وفرت البيئة التشريعية والمكانية المحفزة، والتعاون مع عمالقة الشحن مثل ميرسك، نحن نطبق أعلى المعايير العالمية في سلسلة التبريد، تقنياتنا تضمن تقليل التالف من الأغذية والأدوية، وتسريع عمليات الفسح والتوزيع. نحن نعتبر هذا المشروع مساهمة وطنية مباشرة في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
بجانب البنية التحتية الجاهزة، تطرحون نموذج “البناء حسب الطلب” (Built–to–Suit) لعملائكم في القطاع اللوجستي. كيف يلبي هذا النموذج احتياجات الشركات الكبرى، وما القيمة التي يضيفها لمحفظتكم الاستثمارية؟
نموذج “البناء حسب الطلب” هو استجابة لمتطلبات الشركات اللوجستية والصناعية الكبرى التي لم تعد الحلول التقليدية الجاهزة تكفي طموحاتها. هذه الشركات تبحث اليوم عن مواصفات فنية دقيقة جدًا تتعلق بالارتفاعات، وأنظمة الأتمتة، ونطاقات التبريد المحددة التي تخدم عملياتها الخاصة. من خلال هذا النموذج، نحن لا نؤجر “مستودعًا”، بل نقوم بتصميم وتنفيذ المرفق بالكامل ليتوافق مع الدورة التشغيلية للشريك، مما يمنحه كفاءة قصوى من اليوم الأول. استثماريًا، هذا النموذج ينقل العلاقة من مجرد “مؤجر ومستأجر” إلى “شراكة استراتيجية” طويلة الأمد، ويضمن لنا عوائد مالية مستقرة ومستدامة، مما يعزز متانة محفظتنا الأصولية ويقلل المخاطر التشغيلية.
ختامًا.. ما هي الخطوة القادمة لـ رفاد؟ وهل سنرى توسعًا جغرافيًا لمشاريعكم في مناطق أخرى كالرياض أو جدة قريبًا؟ وما هي رسالتكم للمستثمرين عبر مجلة التجارة؟
طموحنا في رفاد مواكب لحجم الفرص الكبيرة التي تتيحها المملكة اليوم، وتوسعنا الجغرافي يخضع دائمًا لدراسات دقيقة ومعايير اختيار صارمة. نحن مهتمون بالتواجد في كافة المراكز الاقتصادية الحيوية التي تتقاطع مع رؤيتنا، واستراتيجيتنا للمرحلة القادمة ترتكز على نقل تجاربنا الناجحة في الوجهات المتكاملة والمراكز اللوجستية إلى مناطق جديدة، متى ما وجدنا الفرصة التي تضمن تقديم قيمة مضافة حقيقية.
رسالتنا أن الاستثمار العقاري اليوم يرتبط بقراءة التحولات في أنماط الحياة والعمل والاستهلاك. الوجهات المتكاملة التي تقدم قيمة يومية حقيقية هي الأكثر قدرة على تحقيق عائد مستدام. في رفاد نعمل على تطوير أصول تُدار بكفاءة وتخدم المجتمع وتضيف للاقتصاد المحلي في الوقت نفسه.





















