واكبت غرفة جدة منذ تفعيل المبادرات والخطط التنفيذية المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، عبر مسار تنسيقي مستمر يستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتطوير بيئة الأعمال اللوجستية في المنطقة الغربية، تماشياً مع المستهدفات الوطنية الرامية إلى زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10% بحلول عام 2030.
وطوال الأشهر الماضية من العام الجاري، ركزت الغرفة، على متابعة الأداء التشغيلي للقطاع، ودراسة التحديات الميدانية التي تواجه الشركات والمستثمرين، إلى جانب دعم برامج التحول الرقمي وأتمتة الإجراءات بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، بما يضمن استقرار تدفق السلع والخدمات وتعزيز الجاهزية الفنية لمرافق النقل والتخزين.
مواءمة تشريعية مستمرة وأتمتة الإجراءات
في المحور التنظيمي والتشريعي، وضعت غرفة جدة ضمن أولوياتها طوال هذه الفترة رفع مستوى التنسيق والمواءمة التشغيلية بين المنشآت العاملة في القطاع الخاص والجهات السيادية والتنفيذية ذات العلاقة؛ حيث عقدت الغرفة، ممثلةً في مجلس اللوجستيات، سلسلة ممتدة من اللقاءات المشتركة وورش العمل الدورية التي جمعت المستثمرين بمسؤولي الهيئة العامة للموانئ (موانئ)، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك.
وبحثت هذه الاجتماعات بشكل دقيق ومستمر سبل تسريع وتيرة الأتمتة والتحول الرقمي في المنافذ الحيوية، ومتابعة كفاءة تشغيل منصات الفسح الجمركي الموحدة (مثل منصة “فسح”) لضمان تحقيق المستهدفات الوطنية الرامية إلى إنهاء إجراءات الفسح الجمركي خلال ساعتين. كما شملت أجندة التنسيق الدائم تعزيز التعاون مع هيئة تنمية الصادرات السعودية لتسهيل نفاذ المنتجات الوطنية وتطوير آليات عمل “بيوت التصدير”، مما يسهم في خفض التكاليف التشغيلية الإجمالية للمصدرين والمستوردين ورفع مرونة الاقتصاد المحلي.
إدارة استباقية ممتدة للمخاطر وتأمين التدفقات
وعلى صعيد التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية، واصلت غرفة جدة القيام بدورها الاستباقي في حماية مجتمع الأعمال والأسواق المحلية من اضطرابات الملاحة البحرية الدولية التي ألقت بظلالها على سلاسل التوريد خلال الأشهر الماضية. وحرصًا على ضمان ديمومة تدفق الإمدادات، تحركت الغرفة، من خلال ذراعها التنفيذي في مجلس اللوجستيات، لتفعيل قنوات تنسيقية مستمرة لبحث الحلول البديلة وخطط الطوارئ الفعالة.
وشهدت هذه الفترة حراكاً متواصلاً لتنسيق الجهود مع الكيانات اللوجستية الخليجية، ومتابعة آليات تشغيل الممرات البرية البديلة وتسهيل حركة الشاحنات العابرة للحدود البينية لدول مجلس التعاون الخليجي، وتذليل العقبات الإجرائية أمام الشحنات؛ وهو ما ساهم بشكل مباشر وعملي في تأمين وصول المواد الخام والمستلزمات الأساسية للمصانع والشركات الوطنية، وحافظ على استقرار مستويات المخزون والاستهلاك في قطاعات التجزئة والأمن الغذائي والدوائي بالمنطقة طوال الفترة الماضية.
توسيع القدرات التشغيلية وجذب الاستثمارات
وفي إطار مساعيها الرامية لتعزيز التنافسية الاستثمارية لمدينة جدة كبوابة لوجستية رئيسية، واكبت غرفة جدة، ممثلةً في المجلس اللوجستي، التوسعات النوعية والخدمات الجديدة المضافة للمنافذ، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي على مدار الأشهر الماضية. وشمل التوثيق والمتابعة إدخال خدمات شحن بحري وملاحي جديدة (مثل خدمة الشحن المباشر Ocean Rise Express – OCR)، والتي من شأنها تعزيز الطاقة الاستيعابية الفورية وتوفير خطوط ربط تجاري أسرع مع الأسواق العالمية والمحورية.
إلى جانب ذلك، ركزت الغرفة في حواراتها الاستثمارية المتتالية على تحفيز الشركات متعددة الجنسيات والشركات اللوجستية الكبرى لتوطين مخزوناتها الاستراتيجية داخل المملكة، عبر الاستفادة القصوى من المزايا النسبية والحوافز التنافسية التي تقدمها المناطق الحرة والمناطق اللوجستية الخاصة بجدة، لاسيما في مجالات النقل المتعدد الوسائط (البحري والبري والجوي) وشبكات التوزيع الذكية ومستودعات التبريد المتطورة.
التوجه الراسخ نحو اللوجستيات الخضراء
ولم تغفل أجندة الغرفة مواكبة التوجهات العالمية والوطنية الحديثة في مجالات الاستدامة؛ حيث أدرجت الغرفة، ممثلة في مجلسها المعني، ملف “اللوجستيات الخضراء” كأحد المحاور الرئيسية الموجهة للمستثمرين خلال هذا العام. وبحثت اللقاءات القطاعية المتعاقبة سبل تحفيز قطاع المستودعات ومرافق التخزين في جدة لتبني حلول كفاءة الطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة، وتطوير معايير البناء والتشغيل البيئي الصديق تماشياً مع مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، وبما يضمن تقليص الانبعاثات الكربونية الناتجة عن سلاسل التوريد والنقل المادي للبضائع.
إن هذا الحراك الشامل والمستمر الذي تقوده غرفة جدة، والمفعّل عبر لجانها ومجالسها المتخصصة، يثبت مجدداً أهمية الدور التنسيقي والدائم الذي تلعبه المظلات التجارية في صناعة التكامل الاقتصادي، وتحويل الخطط الاستراتيجية العامة إلى واقع تشغيلي ملموس يخدم المستثمر ويدعم التنمية المستدامة طوال العام.














