- 1313 مترًا مربعًا لمنصة معلقة توفر إطلالات مباشرة على الواجهة البحرية
- 350 ألف متر مكعب من الرواسب تُزال لاستعادة كفاءة النظام البيئي وتحسين حركة المياه
- 972 مترًا طوليًا لرصيف بحري جديد يعزز الواجهة البحرية ويهيئها للأنشطة المستقبلية
- 490 مترًا من الجدران الساندة لحماية الشواطئ ودعم البنية البحرية للمشروع
يعيد مشروع تأهيل الواجهة البحرية وبحيرة الأربعين رسم المشهد العمراني والاقتصادي لجدة التاريخية، عبر مشروع متكامل يجمع بين المعالجة البيئية، وتطوير البنية البحرية، واستعادة الاتصال التاريخي بالبحر، بما يعزز مكانة المنطقة كوجهة ثقافية وسياحية واستثمارية عالمية. ويأتي المشروع، الذي تشرف عليه وزارة الثقافة من خلال برنامج جدة التاريخية، ضمن منظومة من المبادرات الهادفة إلى الارتقاء بالمنطقة المدرجة على قائمة التراث العالمي، ورفع جودة الحياة، وتعزيز استدامة البيئة الحضرية.
الواجهة البحرية تستعيد دورها التاريخي
يشكل إعادة الاتصال بين جدة التاريخية والبحر أحد أهم مرتكزات المشروع، إذ يعيد إحياء الامتداد الطبيعي الذي ارتبط بالمدينة طوال قرون، ويمنح الواجهة البحرية حضورها التاريخي بوصفها بوابة للحجاج والتجار القادمين عبر البحر الأحمر.
ويمثل ميناء البنط التاريخي محورًا رئيسيًا في هذا التحول، باعتباره الميناء الذي استقبل عبر مئات السنين السفن التجارية ورحلات الحجاج، قبل أن تؤدي أعمال الردم خلال العقود الماضية إلى انقطاع الصلة المباشرة بينه وبين البحر. ويستهدف المشروع استعادة هذا الارتباط، بما يعزز القيمة التاريخية للموقع، ويهيئه لاستقبال أنشطة ثقافية وسياحية واقتصادية تتناسب مع مكانته.
المرحلة الثانية… تركيز على البيئة والبنية البحرية
يشهد المشروع حاليًا تنفيذ المرحلة الثانية، التي تمثل الركيزة التنفيذية لأعمال المعالجة البيئية والتطوير البحري، وتشمل تحسين جودة المياه، وتأهيل الممرات المائية، وإنشاء البنية الأساسية الداعمة للواجهة البحرية.
وتتضمن الأعمال تجريف نحو 350 ألف متر مكعب من الرواسب المتراكمة في قاع البحيرة، بهدف تحسين حركة المياه ورفع كفاءتها البيئية، إلى جانب إنشاء رصيف بحري بطول 972 مترًا، وتنفيذ جدران بحرية ساندة بطول 490 مترًا لحماية الشواطئ والممرات المائية.
كما يجري إنشاء منصة معلقة على مساحة 1313 مترًا مربعًا، صممت لتوفر إطلالات مباشرة على الواجهة البحرية، وتضيف عنصرًا معماريًا يعزز تجربة الزوار ويربط المرافق العامة بالبحر.
بحيرة الأربعين… محور التحول البيئي
تحظى بحيرة الأربعين بأولوية خاصة ضمن المشروع، حيث تشمل أعمال التطوير إعادة تأهيل مساحة تقارب مليون متر مربع من البحيرة وحوضها المائي، في إطار برنامج متكامل لمعالجة المياه وتحسين جودتها، والارتقاء بالمنظومة البيئية المحيطة.
وتواكب هذه الأعمال تنفيذ مساحات خضراء وحدائق عامة وممرات مفتوحة، بما يدعم تحقيق بيئة حضرية أكثر استدامة، ويعزز جاذبية المنطقة للسكان والزوار، ويرفع كفاءة الاستخدامات السياحية والترفيهية والتجارية في محيط البحيرة.
ثلاث مراحل تقود المشروع
اعتمد المشروع خطة تنفيذية تتكون من ثلاث مراحل متتابعة، صممت لضمان تكامل الأعمال وتحقيق أعلى كفاءة في التنفيذ.
وشملت المرحلة الأولى تهيئة الموقع وإزالة العناصر والمنشآت القائمة، وإعادة فتح أجزاء من البحر التي تعرضت للردم خلال العقود الماضية، حيث أزيل نحو 185 ألف متر مكعب من العناصر القائمة، وأكثر من 200 ألف متر مربع من الطرق، إلى جانب تفكيك عدد من المنشآت الخدمية تمهيدًا لانطلاق الأعمال الرئيسية.
وتتولى المرحلة الثانية تنفيذ المعالجة البيئية والأعمال البحرية، فيما تستكمل المرحلة الثالثة تطوير المرافق الحضرية والسياحية، عبر إنشاء مرسى لليخوت، وجسور للمشاة، ومحطات للتاكسي المائي، ومنصات عامة، إلى جانب توسيع الحدائق والمساحات الخضراء، بما يرسخ مكانة المنطقة كواجهة بحرية متكاملة.
سجل المشروع إنجازًا في جانب السلامة المهنية بتحقيق مليون ساعة عمل آمنة دون إصابات خلال تنفيذ المرحلة الثانية، بمشاركة 690 موظفًا وعاملًا في مختلف مواقع المشروع، في مؤشر يعكس تطبيق معايير السلامة وإدارة المخاطر في الأعمال الإنشائية والبحرية.
الأثر الاقتصادي والتنموي
يحمل المشروع أبعادًا اقتصادية تتجاوز تطوير البنية التحتية، إذ يهيئ بيئة جديدة للاستثمار في قطاعات السياحة والضيافة والترفيه والتجزئة والخدمات البحرية، مستفيدًا من الموقع الاستراتيجي لجدة التاريخية وما تمتلكه من قيمة ثقافية وتراثية.
كما يدعم المشروع تنويع الأنشطة الاقتصادية من خلال مراسي اليخوت، وخدمة التاكسي المائي، والواجهات البحرية المطورة، والمساحات العامة المفتوحة، الأمر الذي يعزز حركة الزوار، ويرفع جاذبية المنطقة للاستثمارات المحلية والدولية، ويسهم في تنشيط الاقتصاد الحضري.
يعكس مشروع تأهيل الواجهة البحرية وبحيرة الأربعين توجهًا متكاملًا يجمع بين المحافظة على الإرث التاريخي، والارتقاء بالبيئة الطبيعية، وتطوير البنية الحضرية وفق معايير الاستدامة. وتؤسس مخرجات المشروع لمرحلة جديدة في تطوير جدة التاريخية، تجعلها أكثر ارتباطًا بعمقها البحري، وأكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات والفعاليات والأنشطة الثقافية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز جودة الحياة وبناء وجهات حضرية ذات تنافسية عالمية.














