- الإقامة الشاملة في ريكسوس: نموذج تشغيلي يعتمد الخدمة الاستباقية ويضع الضيف في المركز
- فلسفتنا بسيطة: بمجرد سداد قيمة الغرفة لا نفقات إضافية.. فجميع الخدمات والمطاعم مشمولة ضمن الباقة
- الإقامة الشاملة تعتمد نظام تشغيل ذكي.. وربحيتنا مبنية على حجم التدفق
- طبقنا المفهوم منذ عام 2000.. وسر نجاحنا يكمن في ثبات الجودة حتى عند وصول الإشغال إلى 100%”
- على الفنادق التفكير بعقلية سياحية فالسائح القادم من الخارج يحتاج إلى اهتمام مختلف وتجربة متكاملة
- طبيعة السعودية الخاصة وسرعة تطورها، سهلت تنفيذ الخطط التوسعية وزيادة الغرف الفندقية
- جدة تحولت إلى وجهة سياحية عالمية ولا يزال السوق متعطشًا لمنتجعات النوعية تستوعب رحلات “الطيران العارض”
- لنا تعاون وثيق مع الهيئة السعودية للسياحة مشاركات في المعارض والفعاليات
- دخول علامات تجارية عالمية جديدة يخلق منافسة صحية فكل علامة تجارية تجلب معها شريحة مختلفة من السياح
- الثقافة المحلية شريك أساسي في هويتنا.. ونعتبر أنفسنا سفراء للتراث السعودي في رسائلنا التسويقية
- في نادي (ريكسي) مساحة للعب ومركز تعليمي متكامل للأطفال وفرصة للأهل لأداء العمرة بينما أطفالهم في أيدٍ أمينة
- سواء ﻛﻨﺖ ﺿﻴﻒ او ﻣﻮﻇﻒ نعتمد على الأفكار القادمة من كل الجهات ونأخذ آراءهم بجدية
- الكفاءات الوطنية رفعت المعايير بشكل ملحوظ ونسبة الموظفين السعوديين لدينا تقارب 45%
- تطويرنا لا يتوقف. مطاعم جديدة قادمة، نوادٍ شاطئية.. وتجديد مستر لمفاهيم الخدمة الفندقية
يمثل قطاع الضيافة في جدة اليوم أحد القطاعات الأكثر ارتباطًا بتغير أنماط الطلب السياحي، وتنوع شرائح الزوار، وتطور نماذج التشغيل الفندقي. وفي هذا الإطار، يقدم فندق “ريكسوس أبحر جدة” نموذجًا تشغيليًا يعتمد على مبدأ “الإقامة الشاملة” (All-Inclusive)، الذي يدمج خدمات اﻟﻀﻴﺎﻓﺔ, اﻟﺘﺮﻓﻴﻪ واﻟﻤﻄﺎﻋﻢ في باقة موحدة.
التجارة التقت محمد الخطيب، المدير العام للفندق، لتسليط الضوء على طبيعة هذا المفهوم، وكيفية تطبيقه بما يلبي احتياجات العائلات والسياح من داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ و ﺧﺎرﺟﻬﺎ. ويتناول الحوار آليات الموازنة بين هوية العلامة التجارية والثقافة المحلية، ودور الكفاءات الوطنية في التشغيل، بالإضافة إلى قراءته لواقع المنافسة ومستقبل الاستثمار الفندقي في منطقة أبحر.
ما الذي يميز فندق ريكسوس أبحر جدة عن بقية الفنادق والمنتجعات في المملكة من حيث المفهوم والخدمات؟
شكرًا لكم على هذا السؤال. في الواقع، يتميز فندق ريكسوس أبحر جدة بمفهوم فريد وغير مطبق بهذا الشكل المتكامل لا في جدة ولا في المملكة العربية السعودية، وهو مفهوم الإقامة الشاملة (All Inclusive)، الذي يقوم على ركائز واضحة ومحددة.
فكرة المفهوم لدينا بسيطة وواضحة: يدخل الضيف الفندق، يدفع سعر الغرفة، ثم لا يعود بحاجة إلى التفكير في أي مصروفات إضافية. فجميع الخدمات والأنشطة والمطاعم مشمولة ضمن الباقة.
منذ لحظة دخول الضيف إلى بهو الفندق، يمكنه الاستمتاع بـ دلوتشي لاونج، ومطعم تركواز الذي يقدم الخدمة طوال اليوم، بالإضافة إلى ذا هب، وجميعها مشمولة ضمن الإقامة. كما يمكن للضيف النزول إلى المسبح والاستمتاع بالأطعمة والمشروبات بكل راحة، دون أي قلق بشأن التكاليف. وحتى في ساعات المساء، يمكنه التوجه إلى المطاعم المطلة على البحر، سواء المطعم اليوناني كابنوس أو المطعم التركي اورينت، وجميعها مشمولة ضمن الباقة.
هذا المفهوم يوفّر راحة كبيرة للعائلات، خاصة للعائلات التي تصطحب أطفالها ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ارﺑﻊ ﺳﻨﻮات ﺣﺘﻰ اﻟﺤﺎدي ﻋﺸﺮ ﺳﻨﺔ؛ فالطفل يمكنه تناول الآيس كريم، أو الوجبات الخفيفة،في أي وقت، دون أن يشعر الوالدان بالقلق من فكرة المصاريف الإضافية أو الحسابات المتكررة.
ومن أبرز ركائز هذا المفهوم لدينا نادي ريكسـي للأطفال، وهو مخصص للأطفال من عمر أربع سنوات فما فوق. نتولى رعايتهم بشكل كامل من الساعة العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءً. تحت إشراف فريق متخصص ومدرّب، بينما يستمتع الأهل بوقتهم ، أو الذهاب لأداء العمرة، وهم مطمئنون تمامًا على أطفالهم. حيث يتناولون وجبات الغداء والعشاء داخل النادي، ويتم الاهتمام بهم طوال اليوم.
والجميل في نادي ريكسـي للأطفال أنه ليس مجرد مساحة للّعب، بل هو مركز تعليمي متكامل. نحن نركز على الجانب التعليمي بقدر تركيزنا على الترفيه. فهناك أنشطة الحِرف اليدوية، وورش النجارة، ومطبخ مخصص لتعليم أساسيات الطهي، إضافة إلى الأنشطة الرياضية، وغرفة السينما، وبرامج يومية متواصلة تجعل الطفل منشغلًا ومتحمسًا طوال اليوم، إلى درجة أنه لا يرغب في مغادرة المكان. وأقولها بكل صراحة، حتى ابنتي شخصيًا تجد صعوبة في مغادرة النادي.
كما خصصنا مساحة متكاملة لفئة المراهقين، وهي مساحة تناسب أعمارهم واهتماماتهم، حيث تتوفر ألعاب البلايستيشن، وألعاب الطاولة، وألعاب الواقع الافتراضي (VR)، وتنس الطاولة، وكرة القدم الطاولة، إلى جانب الأنشطة الرياضية الخارجية مثل كرة القدم، وكرة السلة، ورياضة البادل.
أما محبو الرياضة واللياقة البدنية، فقد وفرنا لهم اﻟﻨﺎدي اﻟﺮﻳﺎﺿﻲ اﻛﺴﻜﻠﻮﺳﻴﻒ، الذي يضم صالة رياضية كبيرة ومتكاملة، تختلف تمامًا عن صالات الفنادق التقليدية. كما يتواجد مدربون محترفون لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا لمساعدة الضيوف والإشراف على تمارينهم. بالإضافة إلى ذلك، يوجد ﻧﺎدي ﺧﺎرﺟﻲ تُقام فيه حصص جماعية متنوعة، مثل الترامبولين، والكارديو، وتمارين الإطالة، وبرامج لياقة شاملة تناسب مختلف المستويات. جميع هذه الأنشطة والخدمات مشمولة ضمن الباقة.
كما نولي جانب الترفيه اهتمامًا كبيرًا؛ فالعروض الموسيقية متواجدة في مختلف أنحاء الفندق، سواء في بهو الفندق، أو عند المسبح، أو على المسرح في ساعات المساء. لدينا عروض فنية، وعروض راقصة، بالإضافة إلى الفرق الموسيقية والـ دي جي، خلال فترات العشاء، مما يجعل يوم الضيف ممتعًا ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺔ دﺧﻮﻟﻪ اﻟﻔﻨﺪق ﺣﺘﻰ وﻗﺖ اﻟﻨﻮم, دون اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﻤﻠﻞ.
كما وفرنا مناطق مخصصة للبالغين فقط، مثل ﺷﺎﻃﺊ اﻣﻲ (Ame beach club) ، إضافة إلى مسابح وشواطئ أخرى تناسب العائلات أو الباحثين عن الخصوصية. وقد حرصنا على توزيع المساحات بشكل مدروس يراعي اختلاف الأذواق ويوفر الخصوصية والراحة للجميع.
في ريكسوس أبحر جدة، سعينا إلى تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات كل ضيف داخل الفندق. من الصعب أن يدخل الضيف ولا يجد ما يبحث عنه. وهذه هي فلسفة ريكسوس دائمًا: أن نوفر للضيف ليس فقط الراحة الجسدية، بل الراحة الذهنية والنفسية أيضًا، ليشعر وكأنه في عالم منفصل تمامًا عن ضغوط الحياة اليومية.
كيف تترجمون فلسفة الإقامة الشاملة عمليًا في أسلوب الخدمة اليومي داخل المنتجع؟
لا يحتاج النزيل إلى الانتظار نصف ساعة حتى يأتيه الطلب. فريقنا يمر كل ربع ساعة أو نصف ساعة بين نقطة وأخرى للتأكد من احتياجات الضيوف، ومعرفة ما إذا كانوا بحاجة إلى طعام أو مشروبات. فلسفتنا واضحة: لا نريد أن يرفع الضيف يده طلبًا، ولا نريد أن يشعر بالجوع أو الانزعاج. الضيف هو محور التجربة، ونحن من نعتني به.هذا هو جوهر نموذج الإقامة الشاملة الذي نتميز به.
وكيف تقيّمون تقبّل السوق السعودي لهذا المفهوم خلال الفترة الماضية؟
في البداية، واجهنا بعض التحديات في شرح هذا المفهوم للسوق، لأن فكرة الإقامة الشاملة كانت جديدة على شريحة واسعة من الزوار في المملكة. البعض كان يعرفها من تجارب سابقة في شرم الشيخ أو تركيا أو بعض الوجهات الخارجية، بينما لم تكن الصورة واضحة لدى آخرين.
لكن الحمد لله، خلال الأشهر الستة الماضية نجحنا في تعريف السوق بهذا المفهوم، وأصبح الضيوف يفهمون تمامًا ماذا تعني الإقامة الشاملة. اليوم لم يعد النزيل يتصل ليسأل: “ما هو مفهوم All-Inclusive؟”، بل يتصل مباشرة للحجز، لأنه أصبح مدركًا للتجربة التي سيحصل عليها. وهذا بالنسبة لنا مؤشر واضح على نجاح المفهوم في السوق السعودي.
الاستدامة المالية للنموذج الشامل
نموذج الإقامة الشاملة يبدو بسيطًا من الخارج، لكنه تشغيليًا معقّد. كيف تحافظون على التوازن بين جودة التجربة والجدوى الاقتصادية؟
هذا التوازن ليس سهلًا، بل هو حِرفة وخبرة تراكمية. ﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻓﻨﺎدق رﻳﻜﺴﻮس نعمل على مفهوم الإقامة الشاملة منذ عام 2000؛ بدأنا في تركيا، ثم توسعنا إلى شرم الشيخ، ثم إلى الإمارات، واليوم نحن موجودون في آسيا والمكسيك وعدد من الوجهات العالمية.
هذا النموذج قائم على أنظمة وتشغيل دقيقين. قد يتساءل البعض: هل نحقق نفس هامش الربح كنموذج فندقي تقليدي؟ والإجابة أننا لا نعمل بالطريقة نفسها. لا نعتمد على حساب كل خدمة على حدة، بل نعمل وفق نموذج مختلف يعتمد على تكلفة الفرد.
نحن نحقق الربحية من خلال الحجم والتدفق، وليس من خلال رفع الأسعار أو إضافة التكاليف. النظام لدينا مصمم ليحقق نفس العائد ولكن بأسلوب مختلف، قائم على التخطيط الدقيق والتشغيل الذكي. ولهذا السبب لم ينجح كثيرون في تطبيق مفهوم الإقامة الشاملة؛ لأنه ليس مجرد فتح الخدمات بلا حساب، بل نظام متكامل في الشراء والتشغيل والتوزيع.
هل يمكن لهذا النموذج أن يستمر بنفس الجودة حتى مع وصول نسب الإشغال إلى 100%؟
بكل تأكيد. في ريكسوس نعمل بالنظام نفسه سواء ارتفعت نسبة الإشغال أو انخفضت. المفهوم ثابت، والتشغيل لا يتغير، وهذا الثبات هو أحد أسرار نجاحنا واستمراريتنا.
استراتيجية التجديد المستمر
من هي الشرائح الرئيسية التي يستهدفها الفندق؟ وما هي استراتيجيتكم لجذبهم باستمرار؟
نحن نستهدف بشكل رئيسي الطبقة المتوسطة، ونركز كثيرًا على العائلات، لذلك يمكن القول إن «ريكسوس أبحر جدة» يُعد فندقًا عائليًا بامتياز. ومع ذلك، نحن لا نقتصر على فئة واحدة، بل نغطي مختلف الشرائح.
لدينا، على سبيل المثال، الفلل الخاصة التي تضم مسابح مغلقة وخاصة، وهي خيار يفضله رجال الأعمال أو الباحثون عن الخصوصية. كما نعمل بشكل نشط مع قطاع الشركات، وشركات الأدوية، ورجال الأعمال.
واستراتيجيتنا الأهم للحفاظ على هؤلاء الضيوف تكمن في “التجديد المستمر” ندرك أن تكرار التجربة قد يسبب الملل للضيف المحلي، لذلك نقوم بتغيير كامل لفريق الترفيه والعروض كل ستة أشهر. الفرقة الموسيقية، الراقصون، ونوعية العروض الفنية تتغير جذريًا، ليشعُر الضيف في كل زيارة وكأنه يكتشف “ريكسوس” للمرة الأولى.
ريكسوس بلمسة سعودية
كيف يوازن الفندق بين الفخامة العالمية والهوية المحلية السعودية في التصميم والخدمة لتقديم تجربة متكاملة؟
هذان العنصران يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب. في ريكسوس نحرص دائمًا على دمج المفهوم العالمي للعلامة التجارية مع الثقافة المحلية للبلد الذي نعمل فيه. فلكل بلد ثقافة خاصة، ويجب احترامها وإبرازها، بل وجعلها جزءًا من هوية الفندق. الثقافة المحلية تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل تجربة الضيف، وهذا أمر نؤمن به كثيرًا.
ندرس ثقافة البلد ونعمل على دمجها في التجربة. لدينا نسبة جيدة من الموظفين السعوديين، وهذا عنصر مهم جدًا. ومن حيث التصميم، ستجد مثلًا خيمة بدوية في بهو الفندق، وهي لمسة مقصودة تعكس الثقافة المحلية.
إلى جانب إبراز الزي التقليدي؛ الثوب والشماغ والعقال، كجزء من هويتنا. حتى في حملاتنا التسويقية، لا نسوق فقط لريكسوس كعلامة تجارية، بل نسوق للسعودية، ولتراثها، ولسياحتها. أينما وُجد «ريكسوس»، فإنه يأخذ من ثقافة البلد ويمزجها مع هوية العلامة ليخرج بتجربة متكاملة ومتجانسة.
هل تطورت نسب الإشغال وفق توقعاتكم؟
الحمد لله، الأمور تسير بشكل جيد جدًا، ونسب الإشغال في تصاعد مستمر. نعمل بتعاون وثيق مع الهيئة السعودية للسياحة، التي تقدم لنا دعمًا كبيرًا، ونشارك معهم في المعارض والفعاليات للترويج للوجهة وزيادة أعداد السياح.
المنافس يوسع السوق
كيف ترون التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الضيافة في المملكة بالتزامن مع رؤية 2030 ودخول علامات تجارية عالمية عديدة؟
السوق في حالة توسع مستمر. بالنسبة لنا، دخلنا أسواقًا سياحية جديدة، وأصبحنا نستقبل سياحًا من إيطاليا، وبريطانيا، وروسيا، وسويسرا، بدأوا بالتوافد إلى جدة منذ عدة أشهر، وهذا يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030.
البلد منفتحة وتتطور، ودخول علامات تجارية عالمية جديدة يخلق منافسة صحية. كل علامة تجارية تجلب معها شريحة مختلفة من السياح؛ فالعلامة الفرنسية تجذب السياح من فرنسا، والأمريكية من الولايات المتحدة، وهذا أمر إيجابي جدًا لأنه ينوع مصادر السياحة.
عندما تتجول في الفندق، ستسمع لغات متنوعة.اﻳﻄﺎﻟﻴﻴﻦ، بريطانيين، روس، كازاخستانيين، وأوزبكستانيين، هذا مشهد جديد؛ الكثيرون لم يتخيلوا سابقًا أن يأتي سياح دوليون خصيصًا للاستكشاف والاستجمام ورؤية تراث البلد. وبحلول عام 2030، ستكون جدة مدينة سياحية بامتياز.
هل ترون أن سوق الفنادق في جدة يتجه نحو التشبع، أم لا تزال هناك فرص لمزيد من الفنادق؟
لا، الفرص ما زالت موجودة، ولا بد أن تكون موجودة.منذ قدومي، لاحظت مؤشرات إيجابية ومتنامية، وأتوقع أنه بحلول منتصف عام 2026 سنرى صورة مختلفة تمامًا للسياحة في جدة. المدينة تتغير بسرعة، وهذا هو الوقت المناسب للتركيز عليها ودفعها إلى المستوى التالي. نحن بحاجة إلى زيادة عدد الفنادق في جدة، وتحديدًا المنتجعات. في الوقت الحالي، أرى أننا المنتجع الوحيد في المدينة، وقد يعتقد البعض أن هذا أمر إيجابي لنا، لكنني أرى العكس تمامًا.
وجود منافسين اثنين أو ثلاثة أو حتى أربعة سيكون أفضل للجميع. المنافسة ترفع مستوى الخدمة، وفي الوقت نفسه تسهم في جذب أعداد أكبر من الزوار إلى المدينة. لا ننسى أننا نفكر أيضًا في موضوع رحلات الطيران العارض (Charter Flights)، وهذه الرحلات لا تأتي من أجل فندق واحد فقط، بل تحتاج إلى وجود أربعة أو خمسة أو حتى عشرة فنادق.
لذلك، نحن نرحب بافتتاح منتجعات أخرى بالقرب منا، وزيادة عدد الغرف الفندقية في جدة، لأن هذا يصب في مصلحة الجميع.
كيف يمكن للفنادق أن تطور خدماتها، لدعم السياحة وتقديم تجارب أصيلة ومتنوعة، خاصة للزوار الأجانب؟
بالتأكيد، التغيير في قطاع الفنادق ليس أمرًا سهلًا. معظم فنادق جدة التي شاهدتها منذ دخولي السوق تعمل وفق نموذج قطاع الشركات، حيث تركز الضيافة فيها على رجال الأعمال أكثر من السياح.
وجهة نظري أن الفنادق يجب أن تبدأ التفكير بعقلية سياحية. السائح القادم من الخارج يحتاج إلى اهتمام مختلف وتجربة متكاملة. هذه هي النقطة الوحيدة التي ألاحظ أنها تحتاج إلى مزيد من التركيز لدى بعض الفنادق.
كان الوضع كذلك، لأن السياحة الترفيهية ما زالت جديدة نسبيًا في جدة وفي المملكة عمومًا، ومن المهم اليوم البدء في التركيز على العائلات، وفهم ما الذي يبحث عنه السائح وما الذي يرغب في رؤيته. يجب أن يكون هناك اهتمام أكبر بالأنشطة في المناطق المفتوحة، سواء برية أو بحرية. كما يجب النظر إلى التجارب العالمية، وكيف تقدم الدول الأخرى باقة سياحية متكاملة.
فريق العمل بثقافات متنوعة
كيف تعكس استراتيجية ريكسوس أبحر جدة اهتمامه بالموارد البشرية والموردين على تجربة الضيوف؟
هذا الجانب مهم جدًا بالنسبة لنا في ريكسوس. من ناحية الموارد البشرية، نولي موظفينا اهتمامًا كبيرًا، بدءًا من توفير السكن المناسب، وصولًا إلى بيئة العمل والخدمات. التنوع في فريق العمل لدينا عنصر أساسي وليس أمرًا عشوائيًا. نحن نستقبل ضيوفًا من نحو 95 جنسية، لذلك من الضروري أن يعكس فريق العمل هذا التنوع. ضيوفنا يتحدثون لغات مختلفة، مثل العربية، الإنجليزية، الروسية، الإيطالية، والفرنسية، ولهذا نحرص على توفير موظفين قادرين على التواصل مع كل ضيف بلغته.
أما من ناحية الموردين، فنحن انتقائيون جدًا. نختار شركاءنا بعناية، ونقوم بدراسة الشركات، وزيارة مواقعها، والاطلاع على خطوط إنتاجها قبل بدء أي تعاون. الشراكة معنا تتطلب الالتزام بمعايير جودة عالية، ولا نوقع أي اتفاقية قبل التأكد من توافق المورد مع هذه المعايير.
ما هو تقييمكم لمستوى الكفاءات الوطنية العاملة حاليًا في قطاع الضيافة؟
الحمد لله، تقييمي لهم ممتاز جدًا. بصراحة، هناك تطور هائل. سبق لي العمل في الرياض عام 2009، لذلك أنا لست جديدًا على المملكة، وقد عاصرت المراحل السابقة وأرى اليوم حجم التغيير الكبير الذي حدث. الفارق واضح جدًا، سواء على مستوى الكفاءة أو الاحترافية. الكفاءات الوطنية رفعت المعايير بشكل ملحوظ، وتغير الوضع كثيرًا عما كان عليه سابقًا، وهذا أمر يسعدني كثيرًا.
واليوم نسبة السعوديين لدينا في الفندق تقارب 45%، ونسعى لزيادتها باستمرار. ونعمل مع جهات تدريبية عدة لاستقطاب وتطوير الشباب، حتى لو لم ينتهِ الأمر بتوظيفهم معنا.
تجربة عمل مفتوحة على الاحتمالات
تنقلتُم بين مؤسسات فندقية عالمية مرموقة. ما الذي شكّل شخصيتكم القيادية خلال هذه المسيرة؟
كانت بدايتي في فندق فورسيزونز وكان أول فندق أعمل فيه، وتحديدًا في الرياض. المعايير والمستويات هناك كانت عالية جدًا، وتعلمنا منهم أن الالتزام بالمعايير هو الأساس. كانت بداية ممتازة لأنها أسست لديّ هيكلة قوية ونظام عمل واضح ظل ملازمًا لي طوال مسيرتي المهنية، وأنا سعيد جدًا أنني بدأت هناك.
بعد ذلك، جاء ريكسوس ليمنحني مفهومًا مختلفًا تمامًا، وهو مفهوم الرفاهية الشاملة . لذلك أستطيع القول إن هاتين التجربتين هما من شكّلتا شخصيتي المهنية: فورسيزونز من حيث الانضباط والهيكلة والمعايير، وريكسوس من حيث الرفاهية الممزوجة بالترفيه والمنتجعات.
أنا الآن مع ريكسوس منذ نحو ثماني سنوات، وأكثر ما أحببته في هذه التجربة أن يوم العمل لا يشبه اليوم الذي يليه. كمدير عام، أنت مطالب بتصميم تجربة متكاملة للضيف يومًا بعد يوم.
في فورسيزونز، كان هناك نظام ثابت تسير عليه الأمور، أما في ريكسوس فلا يوجد نظام جامد يُطبق بالطريقة نفسها يوميًا. اليوم لدينا عرض راقص، وغدًا فرقة موسيقية، وبعدها فعالية مختلفة، ثم نشاط خاص للأطفال في نادي ريكسـي، وفي الأعياد نجهز فعاليات خاصة. كل شيء في ريكسوس يجب أن يكون كبيرًا، ومبهرًا، ومتجددًا.
هذه الطبيعة تجعل العمل غير ممل إطلاقًا. من المستحيل أن تجد مديرًا عامًا في ريكسوس جالسًا في مكتبه طوال اليوم؛ وجودنا في الميدان ضروري، لأن الضيف يعرف مفهوم ريكسوس، وإذا لم نقدم له التجديد قد يشعر بالملل، خصوصًا أن السائح الخارجي يقيم لدينا سبعة أيام أو أكثر. لا يمكن أن يرى الشيء نفسه يوميًا.
على سبيل المثال، يوم نقدم عرضًا على المسرح، ويوم آخر في اللوبي، ويوم نقيم حفل شواء. نحن كل يوم جمعة، على سبيل المثال، نغلق المطعم وننقل البوفيه بالكامل إلى الشاطئ، ليتناول الضيف عشاءه تحت النجوم مع فرقة موسيقية وعروض راقصة، وهذه تجربة يستمتع بها الجميع، بمن فيهم فريق العمل.
هل هذه الأفكار تكون جاهزة مسبقًا، أم أنها تتشكل حسب نوعية الضيوف؟
يجب أن تكون حسب رغبة وطبيعة الضيوف. لو كانت الأفكار محفوظة وجاهزة كنظام ثابت، ستصبح روتينية ومكررة.
لهذا السبب، نحن في ريكسوس لا نضع قيودًا. لا توجد قيود على المدير العام، ولا مدير الفندق، ولا حتى الموظف. أحيانًا يأتي أفضل اقتراح من موظف في الميدان. في الواقع، كثير من أفكارنا نأخذها من موظفينا.
الموظفون يطرحون أفكارًا لمفاهيم جديدة، وقد تجد مثلًا موظف المشروبات عند المسبح يتفاعل مع الضيوف ويستلهم منهم أفكارًا. كمدير عام، يجب أن تمنح الموظفين الحرية، لأنهم الأكثر احتكاكًا بالضيوف وبالتشغيل اليومي.
حتى الضيوف أنفسهم يقترحون علينا أفكارًا كثيرة، ونحن نأخذ آراءهم بجدية ونبني عليها. ريكسوس يعتمد على الأفكار القادمة من كل الجهات، لأن التفكير الجماعي دائمًا أفضل، وكما يقال: عشرون رأسًا تفكر أفضل من رأس واحد.
السعودية الأصالة والعمق الثقافي
كيف تقارنون بين بيئات العمل الفندقية في الخليج، وما الذي يميز السوق السعودي تحديدًا؟
السعودية تتمتع بطبيعة خاصة جدًا، وسرعة التطور فيها اليوم هائلة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سهولة تنفيذ الخطط التوسعية وزيادة عدد الغرف الفندقية. قبل عشر سنوات ربما كانت البيئة أكثر تحديًا، أما اليوم فالفرص متاحة وبكثرة.
ما يميز السوق السعودي هو التحول الواضح في عقلية السائح؛ فالسائح لم يعد يبحث فقط عن أطول برج أو أحدث مبنى أو مدن الألعاب، بل أصبح يبحث عن التجربة الثقافية.
السعودية تتمتع بميزة الأصالة والعمق الثقافي، وعندما يزور السائح المملكة يلمس تاريخًا وتراثًا حقيقيًا، وهذا ما يثير إعجابهم ويمنحهم تجربة مختلفة.
إلى جانب ذلك، تتميز المملكة العربية السعودية بطبيعة بكر، ففي جدة، لا يزال البحر محتفظًا بجماله الطبيعي دون تشويه عمراني مفرط. هذا المزيج بين التاريخ والطبيعة يجعل التجربة السياحية أكثر ثراءً.
نحن نوفر لضيوفنا جولات منظمة مرتين أسبوعيًا؛ جولة في جدة التاريخية، وأخرى لاكتشاف مدينة جدة، وذلك عبر شركاء مختارين بعناية لضمان جودة التجربة. ما يراه السائح هنا لا يجده في أي مكان آخر في الخليج، لأن تركيزنا ينصب دائمًا على إبراز قلب المدينة وروحها.
هل يمكن القول إن جوهر عملكم يتمثل في صناعة تجربة استثنائية للضيف داخل الفندق وخارجه؟
بالتأكيد. هدفنا ليس أن يزور الضيف جدة مرة واحدة فقط، بل أن تصبح وجهته السنوية. النجاح الحقيقي بالنسبة لنا هو أن يعود إلينا عامًا بعد عام.
العناية بالموظف : العناية بالضيف
ما القيم القيادية التي تعتمدون عليها في إدارة فرق عمل متعددة الجنسيات والثقافات؟
أؤمن بأن الإبداع والتمكين هما الأساس. القيادة لا تقتصر على إدارة العمليات، بل تمتد إلى بناء ثقافة فريق قوية ومُلهمة. نعمل على دمج الثقافات المختلفة في بيئة عمل إيجابية تحفّز الإبداع والانتماء.
في «ريكسوس» نؤمن بمقولة: «اهتم بالموظف، وسيهتم الموظف بالضيف»، لكننا لا نكتفي بترديدها، بل نطبقها عمليًا. الموظف لدينا جزء من العائلة، ونوفر له أفضل سكن، ومواصلات، ووجبات، وامتيازات، إضافة إلى منحه مساحة من الحرية والثقة.
النتيجة أن الضيف يلمس سعادة حقيقية في تعامل الموظفين، ابتسامة نابعة من الرضا، لا مصطنعة. نحن لا نستخدم كثيرًا كلمة «موظفين»، بل «عائلة»، وعند انضمام أي فرد جديد نقول له: «أهلًا بك في العائلة». هذا النهج نجح معي في جميع الدول التي عملت بها، والحمد لله.
الشباب السعودي… واجهة السياحة المستقبلية
ما رسالتكم للشباب السعودي الراغب في دخول قطاع الضيافة؟
أتمنى أن أرى سعوديين أكثر في أقسام المطبخ وخدمة الأغذية والمشروبات. بدأنا بالفعل نرى نماذج مشرّفة لشباب سعوديين في هذه المجالات، وهم فخورون بعملهم، وهذا مصدر فخر لنا وللوطن، فهم واجهة السياحة السعودية. ونتطلع إلى دعم أكبر من الجهات الثقافية لتوسيع هذه التجربة.
خمس سنوات مقبلة… وصناعة المكان
ما تطلعاتكم لفندق «ريكسوس أبحر» خلال السنوات الخمس المقبلة؟
نسير جنبًا إلى جنب مع «رؤية 2030»، ونجاحنا في جدة هو نجاح للمدينة وللرؤية. نطمح إلى استقطاب شريحة كبيرة من السياح الذين يزورون المملكة للمرة الأولى، ونتطلع إلى شراكات جديدة في أبحر ومناطق أخرى لتطوير المزيد من المنتجعات والفنادق.
فلسفتنا دائمًا ليست مجرد التواجد في مدينة، بل صناعة المكان. هذا النهج هو سر نجاحنا خلال أول خمس سنوات في أي وجهة، وهو ما نسعى لتحقيقه في جدة.
هل هناك مشاريع أو توسعات جديدة يمكن الحديث عنها؟
التطوير لا يتوقف. لدينا مطاعم جديدة قادمة، إضافة إلى نوادٍ شاطئية. نعتمد سياسة تجديد المفاهيم كل ستة أشهر إلى عام، سواء في المطاعم أو المساحات أو حتى تنسيق الحدائق، لضمان تجربة متجددة تمنع الملل وتبقي عنصر الدهشة حاضرًا.
كلمة أخيرة..
يشرفنا أن نكون جزءًا من جدة ومن «رؤية 2030». وجودنا هنا مسؤولية وفخر، ونسأل الله أن نكون من المساهمين الحقيقيين في تطوير السياحة والضيافة في المملكة، وأن نستمر في النجاح بإذن الله.

















