- النموذج القيادي لسمو ولي العهد يمنحنا العزيمة لمواكبة النهضة التنموية الكبرى
- نحول التحديات المعمارية المعقدة إلى مساحات تنبض بالفخامة والهوية
- القطاع يمر بمرحلة استثنائية تتطلب إعادة صياغة لنماذج العمل التقليدية لرفع كفاءة التنفيذ ومستوى الجودة
- التميز يتحقق عبر منظومة عمل تقوم على الإتقان الفني والشفافية في إدارة التكاليف والمسؤولية الكاملة عن المشروع
- قطاع التشطيبات ركيزة أساسية تحدد القيمة السوقية للمنتج العقاري وتؤثر مباشرة في تجربة المستخدم النهائي
- التنافسية تقاس بالقدرة على قيادة رحلة المشروع بكامل تفاصيله وتقديم حلول تضيف قيمة فعلية للمطورين
- التكامل بين التصميم والتنفيذ والتصنيع لم يعد خيارًا تشغيليًا بل عاملًا حاسمًا لنجاح المشاريع
- الجودة نتاج طبيعي للتواصل المباشر بين المصمم وفريق التنفيذ مما يضمن ترجمة التصميمات بدقة على أرض الواقع
- مشاريع الضيافة تحكمها المعايير الفندقية والسرعة عصب المشاريع التجارية
- التوسع في خطوط الإنتاج المتخصصة يتيح تحكمًا كاملًا في تفاصيل الأثاث المخصص ومرونة عالية في تلبية الطلبات
- الاستدامة الحقيقية تبدأ من الاختيار الدقيق للمواد الأولية عالية الجودة لضمان طول العمر الافتراضي وتقليل الهدر
- السوق المحلية تشهد نضجًا كبيرًا يتيح مواد أولية فائقة الجودة تضاهي المعايير والأسعار العالمية
- الكوادر الوطنية تمثل رأس المال الحقيقي واستثمارنا يرتكز على صقل مهاراتهم لقيادة المشاريع بكفاءة تشغيلية
- نوظف التقنيات الرقمية المتقدمة لترجمة العمق التراثي للجزيرة العربية بدقة هندسية معاصرة
- العمل في المقاولات والديكور عشق كامل لمعايشة ولادة الفكرة من مخطط ورقي إلى منتج حي على أرض الواقع
- بناء منظومات عمل واضحة وتحديث القدرات التصنيعية هما السبيل لمواكبة متغيرات السوق والتوقعات المرتفعة
- الرؤية أوجدت حراكًا تنمويًّا يفرض على الشركات الوطنية تبني معايير عالمية وكفاءة تشغيلية متطورة
- نستمد طاقتنا من نموذج سمو ولي العهد في سرعة القرار والتحول التنموي الشامل
- الجلسات العفوية مع المقربين وممارسة الرماية تمنح الذهن صفاءً وسط أعباء الميدان
- تكرار إسناد المشاريع من العملاء عبر سنوات طويلة هو المقياس الجوهري لثقتهم وجودة مخرجاتنا
- القيادة ترتكز على الصدق والأمانة والإخلاص وتحويل بيئة العمل إلى عائلة واحدة تدعم الإبداع
- اختيار الكفاءات المتوافقة مع قيم المنظومة هو القرار الأصعب واستباق الحلول يزيل ضغوط الميدان
- إدارة الضغوط تنطلق من قناعة بأن أي مشكلة تمتلك حلًا واقعيًا تتطلب إدارة استباقية واعية
تتجاوز المنافسة في قطاع البناء الحديث فكرة “جودة التنفيذ الميداني” إلى القدرة على إدارة رحلة المشروع العقاري كاملة وضمان قيمته التشغيلية. ومن هذا المنطلق، يرى عبدالقادر رفاعي، الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة المحترف للديكور (Pro Decor) أن “التكامل الشامل بين التصميم، والإنشاء، والتصنيع الخاص، أصبح هو الضامن الفعلي والوحيد لمنع تعارض التخصصات وتقليل الفاقد الفني والمالي في المشاريع العقارية الكبرى”.
وفي هذا الحوار الخاص مع مجلة التجارة، يوضح الرفاعي كيف أعاد وعي المطورين العقاريين ترتيب أولويات السوق، مبينًا الأبعاد التشغيلية لتوسيع خطوط إنتاج الشركة في أعمال النجارة والمعادن، ودورها في تلبية الاحتياجات الدقيقة لقطاعات الضيافة، والمجمعات التجارية، وتجهيز الفعاليات، في سياق يوازن بين المعايير العالمية والحفاظ على الهوية البصرية المحلية.. فإلى تفاصيل الحوار:
النشأة والتحولات الكبرى في السوق العقاري
كيف كانت انطلاقة برو ديكور في السوق السعودي، وما هي الرسالة والمجالات الأساسية التي ترتكز عليها أعمالكم؟
انطلقت فكرة برو ديكور من ملاحظة وجود فجوة حقيقية في السوق بين فخامة قطع الأثاث العالمية وجودة التشطيبات المعمارية التي تحتضنها؛ إذ كنا نرى قطعًا إيطالية وأثاثًا من علامات عالمية رائدة يوضع في قصور وفلل ومساحات بمستوى تشطيب لا يرتقي لجودتها، فكان الهدف سد هذه الحلقة المفرغة ورفع معايير التجهيزات الداخلية (Fit-out). بدأنا من ورشة نجارة وحرفية صغيرة، انطلاقًا من قناعة بأن مصنع الخشب والمهنة الدقيقة هما العمود الفقري لصناعة الديكور عالميًا. وقد كان لفضل الله وتوفيقه، ثم لثقة وإيمان الأستاذ يوسف محمد وجيه شربتلي، برؤيتنا وقدراتنا، دورٌ محوري كشريك نجاح أساسي منذ التأسيس، حيث قدّم دعمًا مطلقًا ومستمرًا ساهم بشكل مباشر في سرعة تطور الشركة ونمو أعمالها ومواكبة متطلبات السوق. تطورنا تدريجيًا لنؤسس بنية تحتية متكاملة تجمع بين الحرفية وتقنيات المعدات وماكينات (CNC)، حيث لا تقتصر رسالتنا على إخفاء العيوب التنفيذية بل تحويل أي تحدٍ معماري إلى عنصر جمالي مبتكر يبرز احترافية المكان ويعكس هوية فاخرة تليق بالمشروع.
كيف تنظرون إلى العلاقة بين الإرث العمراني العريق للمملكة ومسيرة التطور والبناء التي تشهدها اليوم؟
لم تكن العمارة في الجزيرة العربية وليدة العصر الحديث؛ فجذورها ممتدة في أرضٍ شهدت أول بيت وُضع للناس في مكة المكرمة، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96]. ومن هذا العمق التاريخي، تواصل المملكة اليوم مسيرة البناء والعمران برؤية تجمع بين الأصالة والتطور.
تجاوز مفهوم التميز في قطاع المقاولات والديكور مسألة تقديم “خدمة جيدة” إلى القدرة على الاستدامة والاستمرار. ما هي الأسس والخطوات التي تعتمدونها داخل الشركة لضمان هذا الانتقال؟
التميز المستدام لا يتحقق بالمصادفة، بل عبر بناء بيئة عمل احترافية داخل الشركة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الإتقان الفني، الشفافية المطلقة مع العميل في إدارة التكاليف والمراحل، والمسؤولية الكاملة عن العمل بعد التسليم. الفلسفة التشغيلية الحديثة تفرض علينا النظر إلى المشاريع التجارية و السكنية ليس ككتل إسمنتية وديكورات جامدة، بل كبيئات حيوية تؤثر في الترابط الاجتماعي، وتتعلق اليوم بسلوك المستخدم، وجودة التنفيذ، وتلبي في الوقت ذاته الجدوى الاستثمارية والتشغيلية للمطور العقاري والمستثمر.
المفهوم الحديث Fit-out متطلبات المطورين
كيف انعكس هذا التطور المتسارع على قطاع الإكساء والتشطيبات تحديدًا من الناحية العملية؟
خرج قطاع المقاولات و Fit-out من دائرته القديمة كونه مرحلة تكميلية أو تجميلية تأتي في نهاية المشروع، ليصبح ركيزة أساسية تحدد جودة المنتج العقاري وقيمته السوقية. التشطيبات اليوم تؤثر مباشرة في تجربة المستخدم النهائي، وفي الهوية البصرية للمشروع، وعمره التشغيلي. وبناءً على ذلك، أصبحت هذه المرحلة تتطلب مستوى متقدمًا من التنسيق والربط مع مراحل التصميم والإنشاءات، والابتعاد عن تنفيذها بمعزل عن بقية الأعمال التأسيسية. كلما بدأ التفكير في تفاصيل Fit-out مبكرًا ضمن خطط التصميم الأولي، كانت المخرجات أفضل من حيث إدارة الوقت، وكفاءة التكلفة، ومطابقة المواصفات المطلوبة.
هل رصدتم تغيرًا ملموسًا في محددات ومتطلبات العملاء والمطورين العقاريين مقارنة بالسنوات الماضية؟
العميل والمطور العقاري اليوم يمتلكان وعيًا وفهمًا عميقًا لتفاصيل واحتياجات المشاريع، وأصبح المطورون والمستثمرون يبحثون عن شركاء يمتلكون القدرة على إدارة رحلة المشروع بصورة متكاملة بدلًا من التعاقد مع جهات متعددة لتنفيذ أجزاء مجزأة. ينصب التركيز الحالي على الالتزام الصارم بالبرامج الزمنية، جودة التنفيذ الفني، سلاسة التنسيق بين التخصصات المختلفة، والقدرة على التعامل مع التحديات التي قد تظهر أثناء العمل، مع تقديم حلول عملية تضيف قيمة فعلية للمشروع. القيمة التنافسية للشركات أصبحت تُقاس بمدى قدرتها على قيادة المشروع بكامل تفاصيله الفنية والعملية.
هندسة التكامل وجودة المنتج العقاري
تركزون على مفهوم التكامل بين التصميم، والتصنيع والتنفيذ، لماذا يمثل هذا النموذج تحديدًا أهمية قصوى في الوقت الراهن؟
هناك تداخل وثيق بين جميع مراحل المشاريع الحالية؛ فأي قرار يُتخذ في مرحلة التصميم يلقي بظلاله مباشرة على التنفيذ، أو عمليات التصنيع، أو كفاءة التشطيبات النهائية. عندما تدار هذه المراحل من خلال منظومة عمل واحدة، يصبح اتخاذ القرار أسرع، ويكون التنسيق في موقع العمل عالي الكفاءة، فضلًا عن تقليص احتمالات إعادة العمل أو حدوث تعارض بين التخصصات المختلفة. التكامل لم يعد مجرد خيار تشغيلي مرن، بل غدا عاملًا حاسمًا لنجاح المشاريع وضمان فائدتها الاقتصادية.
ما الانعكاس المباشر لهذا التكامل في العمل على جودة مخرجات المشاريع؟
الجودة مفهوم كلي لا يظهر من مرحلة واحدة، بل هي نتاج التنسيق بين جميع عناصر المشروع. عندما يكون المصمم على تواصل يومي ومباشر مع فرق الإنشاء والتنفيذ في الموقع، ويكون المصنع جزءًا حيويًا من هذه السلسلة، يسهل الحفاظ على أدق تفاصيل التصميم الأصلي وترجمتها على أرض الواقع دون تغيير، مع معالجة أي تحديات فنية تظهر فجأة بدقة وسرعة. هذا النموذج المتكامل يسهم بشكل فعال في تقليل الفاقد والهدر الفني والمالي، يرفع كفاءة استخدام الموارد، ويمنح المشروع انضباطًا في التنفيذ رفيع المستوى.
الذراع التشغيلي والتصنيع المخصص وإدارة المشاريع
تمتلك شركة برو ديكور مصنعًا متخصصًا يدعم أعمالها الميدانية؛ ركزتم على دور التصنيع كذراع تشغيلية، فما الأبعاد الفنية للتوسعات الحالية في خطوط إنتاجكم، وكيف تلبي المتطلبات الدقيقة للمشاريع الكبرى؟
التصنيع تحول إلى عنصر استراتيجي ومحرك أساسي في قطاع التصميم Fit-out الحديث، وتتجه استراتيجيتنا الحالية نحو توسيع خطوط الإنتاج المتخصصة في أعمال النجارة والتصنيع الخشبي والمعدني المتقدم. هذا التوسع يتيح لنا تصنيع الأثاث المخصص، والأبواب، والخزائن، والتشكيلات المعدنية بدقة متناهية وبمواد منتقاة بعناية. القيمة الحقيقية لهذا التطور تظهر في مشاريع الضيافة والتجارية والسكنية الفاخرة التي تتطلب أبعادًا خاصة وهوية بصرية فريدة تصعب تلبيتها عبر المنتجات الجاهزة، مما يمنحنا تحكمًا كاملًا في التفاصيل، ومرونة عالية في تلبية الطلبات، ويقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية الطويلة.
تتنوع مشاريعكم بين قطاعات متعددة مثل الضيافة، والمشاريع التجارية، والسكنية. ما المحددات الرئيسية التي تحكم إدارة هذه المشاريع المتنوعة؟
لكل قطاع استثماري خصوصيته التي تفرض أسلوب إدارة مختلف. في مشاريع الضيافة والفنادق، لا يتوقف العمل عند جماليات التصميم الداخلي، بل يمتد إلى مواجهة التحديات التشغيلية المعقدة والالتزام بالمعايير العالمية العالية الفائقة، مع الالتزام التام بمتطلبات التشغيل الدقيقة والمعايير الصارمة للفنادق. في المقابل، تتطلب المشاريع التجارية سرعة فائقة في التنفيذ والإنجاز، لأن وقت التشغيل يمثل عاملًا اقتصاديًا مهمًا وعائدًا مباشرًا على استثمار العميل. ورغم تنوع القطاعات، يظل نجاح المشروع مرتبطًا بقدرة فرق العمل على إدارة التفاصيل الدقيقة واتخاذ القرارات في توقيتها المناسب.
يضم سجل برو ديكور عددًا من المشاريع البارزة في مجالات التشطيبات والتجهيزات الداخلية؛ ما أبرز التجارب التي تعكس مستوى الأعمال التي تنفذها الشركة؟
يعكس سجل برو ديكور تنوعًا لافتًا في المشاريع التي نفذتها، من خلال أعمال التشطيبات والتجهيزات الداخلية لعلامات ومشاريع بارزة في قطاعات مختلفة. وشملت التجارب علامات عالمية مثل فيراري، وبورش، وروليكس، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالفورمولا ون، فضلًا عن مشاريع في قطاع الفنادق والضيافة والمطاعم. وفي هذا المجال، نفذت الشركة أعمالًا لعدد من المطاعم والعلامات المعروفة، من بينها ميموزا، ونوتو، ومانكو، ولابيروس، وقمر، وغيرها، بما يعكس اتساع نطاق خبرتها وقدرتها على تنفيذ متطلبات متنوعة في التصميم والتصنيع والتجهيز الداخلي وفق طبيعة كل مشروع.
الاستدامة، المحتوى المحلي، والهوية المعمارية
تتجه المملكة بقوة نحو مفاهيم المباني الخضراء والعمارة المستدامة؛ كيف تترجمون تطبيقات الاستدامة في اختيار المواد والتصنيع؟
استدامة المشاريع تبدأ من الاختيار الدقيق والمدروس للمواد الأولية وعناصر التجهيز المعتمدة بشهادات جودة واضحة. المفهوم السائد الذي يربط الجودة بمنطقة جغرافية معينة ليس دقيقًا دائمًا؛ فالسوق اليوم يضم خيارات متفاوتة، والاستدامة الحقيقية تكمن في رفض خفض جودة المواد لتحقيق أرباح سريعة، والتركيز بدلًا من ذلك على انتقاء خامات عالية المتانة تخضع لاختبارات دقيقة لتحديد عمرها الافتراضي داخل المساحات. التصنيع المسؤول يعتمد على استخدام مواد تعيش طويلًا وتتحمل الاستخدام المكثف، مما يقلل من الهدر وعمليات الاستبدال والصيانة على المدى الطويل، وهو الجوهر الفعلي لمفهوم الاستدامة.
إلى أي مدى تعتمدون على الموارد والمواد المتاحة محليًا، وكيف تقيمون تنافسيتها وجودتها مقارنة بالأسواق الخارجية؟
تشهد السوق المحلية اليوم وفرة ونضجًا استثنائيًا في توفير المواد الأولية بفضل تنامي سلاسل الإمداد وتوسع الموردين المحليين، حيث باتت المواد المتاحة محليًا تقدم جودة وأسعارًا تضاهي تمامًا ما نراه في الأسواق الأوروبية وشرق آسيا. بطبيعة الحال، تستورد الأخشاب الخام من مواطنها كالدول الإسكندنافية لعدم وجود مصادر تصدير للأخشاب الطبيعية في المنطقة، إلا أن مجمل عناصر ومستلزمات التصنيع الأخرى المستخدمة محليًا تتمتع بمتانة وكفاءة عالية وتمنحنا مرونة وسرعة في تلبية متطلبات المشاريع وفق أرقى المعايير العالمية.
تمثل الكوادر الوطنية الركيزة الأساسية للنهضة العمرانية؛ ما استراتيجيتكم في استقطاب وتمكين الكفاءات السعودية في مجالات التصميم وإدارة المشاريع الميدانية؟
استراتيجيتنا في التوطين تنطلق من الاستثمار في الكادر البشري كشركاء نجاح وركيزة أساسية لاستدامة الأعمال، وليس مجرد تطبيق لسياسات وظيفية. النجاح التنفيذي يتطلب تكاملًا دقيقًا بين مختلف الحلقات، بدءًا من الأقسام المالية والتجارية والمشتريات وحتى المهندسين والمشرفين الميدانيين. نعمل بشكل مستمر على تطوير وتأهيل الكفاءات الوطنية وصقل مهاراتهم الميدانية، لتمكينهم من قيادة المشاريع بكفاءة تشغيلية تحقق التوازن المطلوب بين ضبط الميزانيات، ومعايير الجودة الصارمة، والالتزام الصارم بالجداول الزمنية للتسليم.
كيف توازنون في تصاميمكم وأعمال الديكور بين دمج الهوية البصرية والثقافية السعودية الأصيلة وبين المعايير المعمارية الحديثة والعالمية؟
تمتلك المنطقة إرثًا عمرانيًا وتاريخيًا وثقافيًا ممتدًا لآلاف السنين في عمق الجزيرة العربية، وهو تراث أصيل نجحت المملكة في توظيفه وإحيائه بشكل لافت في المشهد المعماري المعاصر بمختلف المناطق. نحقق التوازن بين هذه الأصالة والمعايير الحديثة عبر تسخير التكنولوجيا المتقدمة، مثل ماكينات الـ (CNC) والـ (Routers) الحديثة؛ فالتقنية المتطورة تتيح لنا تنفيذ الزخارف والرموز التراثية المعقدة بأعلى درجات الدقة والسرعة الإنشائية، مما يمنح التصاميم المستوحاة من الهوية المحلية مظهرًا عصريًا وحضورًا معماريًا دقيقًا.
التحول التقني، تحديات القطاع، ومستهدفات الرؤية
يشهد القطاع تسارعًا في تبني تقنيات النمذجة (BIM) والذكاء الاصطناعي في التصميم؛ ما حجم الاستثمار التقني الذي تعتمدونه داخل “برو ديكور” لرفع كفاءة العمليات؟
أصبح التحول التقني وأدوات الذكاء الاصطناعي ركيزة محورية تشكل الجزء الأكبر من آليات العمل اليومية وإدارة المنظومة. نستثمر في دمج الأنظمة الذكية لربط كافة الأقسام الهندسية والتنفيذية ببعضها البعض، مما يرفع كفاءة التصميم وعمليات النمذجة والمحاكاة البصرية للمشاريع قبل بدء التنفيذ الميداني. هذا الاعتماد التقني يتيح توحيد سير العمليات، ورفع الدقة، وتسريع وتيرة الإنتاج وتقليل نسبة الأخطاء التشغيلية بصورة ملحوظة.
في تقديركم العملي للسوق، ما أبرز التحديات التي تواجه شركات التصميم والمقاولات الوطنية اليوم؟
أبرز التحديات تتمثل في مواكبة المتغيرات السريعة للسوق العقاري، وتلبية التوقعات المرتفعة للعملاء والمطورين، جنبًا إلى جنب مع الحاجة المستمرة لتطوير الكفاءات البشرية والقدرات التشغيلية للشركات. تعدد التخصصات الفنية المتداخلة داخل المشروع الواحد يتطلب كفاءة عالية في إدارة المعلومات والتواصل، وهو ما يجعل بناء منظومات عمل داخلية واضحة ومنظمة أمرًا إلزاميًا وليس رفاهية. الشركات التي تستثمر في تطوير أنظمتها الإدارية، وتحديث قدراتها التصنيعية، والارتقاء بكوادرها، هي التي ستكون الأكثر قدرة على المنافسة في السنوات المقبلة.
كيف تقيمون الأثر التنموي لرؤية السعودية 2030 على قطاع التصميم والمقاولات؟
رؤية السعودية 2030 أحدثت تحولًا تاريخيًا شاملًا في قطاع التصميم Fit-out، سواء عبر إطلاق المشاريع العملاقة غير المسبوقة، أو تطوير وتحديث البيئة النظامية والاستثمارية، ورفع معايير الجودة الفنية، إلى جانب الدعم القوي للمحتوى المحلي. هذا الحراك أوجد فرصًا استثمارية وتنموية هائلة للشركات الوطنية، لكنه في الوقت ذاته رفع من مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها؛ وتنفيذ مشاريع بهذا الحجم يتطلب كفاءة تشغيلية متطورة والتزامًا بأفضل الممارسات والمعايير العالمية. المرحلة المقبلة تمثل الفرصة الحقيقية للشركات التي تمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى وتعمل على تطوير أدواتها بشكل مستمر.
كيف تقيسون رضا العملاء وتضمنون استدامة الشراكات معهم على المدى الطويل؟
المعيار الجوهري لقياس رضا العملاء يتجسد في استمرارية التعامل وتكرار الثقة عبر سنوات طويلة؛ فالعميل الذي يسند إلينا تنفيذ مشروعه الأول يعود ليوكل إلينا مشاريعه التالية أو يرشحنا لشبكة معارفه وأسرته في قطاعات القصور، والفلل الفاخرة، ومشاريع الضيافة والمطاعم. تكرار هذه الشراكات هو الدليل الواقعي على التزامنا بالجودة ورضا العميل التام عما نقدمه من دقة والتزام.

الفلسفة القيادية، التجربة المهنية، والرؤية الشخصية
بصفتكم رئيسًا تنفيذيًا؛ ما هي الفلسفة القيادية التي تعتمدونها في إدارة فريق العمل وتحفيز الكوادر للتعامل مع ضغوط المشاريع وحرص التسليم في الأوقات المحتدمة؟
ترتكز فلسفتنا القيادية على ثلاث قيم غير قابلة للتجزئة: الصدق، والأمانة في الإتقان، والإخلاص في التنفيذ. الموظف في منظومتنا ليس مجرد مؤدٍ لمهام روتينية بل هو إنسان يحتاج إلى بيئة داعمة تراعي الجوانب الإنسانية والشخصية، ولذلك نحرص على التعامل كعائلة واحدة. عندما يواجه أي موظف نقصًا في جانب معين من مهاراته، فإن دورنا القيادي لا يكمن في توجيه اللوم، بل في توفير الدعم وتكامل الفريق لسد هذه الفجوة معًا، مما يولد بيئة عمل إيجابية تقضي على التراخي وتدفع الجميع للإنجاز بروح المسؤولية والشغف المشترك.
ما هو أصعب قرار إداري واجهتموه في مسيرتكم، وما هو الدرس المستفاد منه؟
يظل قرار اختيار الكفاءات واستقطابها هو الأصعب دائمًا؛ لأن التحدي لا يقتصر على قياس المهارة الفنية وحدها، بل يمتد لمدى مواءمة عقلية الموظف وأخلاقياته وقيمه مع ثقافة المنظومة، خصوصًا أن بناء المسار المهني لأي فرد يتطلب استثمارًا ومسؤولية كبيرة. أما على صعيد العمليات، فإن التوسع في إدارة مشاريع كبرى مع الحفاظ على التوازن بين عناصر “المثلث الصعب”: الجودة العالية، وضبط التكلفة، والسرعة الفائقة في التنفيذ، يمثل اختبارًا قياديًا حاسمًا يتطلب دقة شديدة حتى لا يطغى عنصر على حساب الآخر.
في عالم المقاولات والتصميم المليء بالتفاصيل والتحديات اليومية؛ كيف يتغلب عبدالقادر رفاعي على ضغوط العمل، وما هي الحكمة أو المبدأ الذي توجّه به حياتك المهنية؟
نقود أعمالنا وفق مبدأ إداري راسخ: “أي مشكلة تمتلك حلًا واقعيًا ليست مشكلة حقيقية، بل مسألة تتطلب إدارة واعية ومباشرة”. قطاع المقاولات وFit-out غني بالتفاصيل والضغوط، واستراتيجيتنا تقوم على استباق التحديات وتوقع الأخطاء قبل حدوثها لتوفير الوقت والتكلفة وتجنيب الكوادر للتوتر الميداني. إلى جانب ذلك، نحرص على كسر رتابة العمل عبر فعاليات رياضية وترفيهية دورية تجمع كافة المستويات الوظيفية دون رسميات، مما يعزز الألفة ويكسر الحواجز الإدارية ويجدد طاقة الفريق باستمرار.
هل تؤمنون بوجود شخصيات قيادية ملهمة، ومن هي الشخصية التي تستمدون منها الإلهام في الإدارة والتطوير؟
نؤمن تمامًا بأن النجاح في مواجهة صعوبات العمل يتطلب قوة داخلية مستمدة من تجارب استثنائية ونماذج قيادية حقيقية. يمثل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان نموذجًا ملهمًا فريدًا للشباب والقيادات على مستوى العالم؛ بفضل قيادته الحكيمة، وجرأته في اتخاذ القرارات وسرعة تنفيذها، ونجاحه في إحداث تحول تنموي شامل نقل المملكة إلى مصاف التأثير العالمي في مختلف المجالات العمرانية والسياحية والترفيهية. هذا النموذج القيادي يمنحنا جميعًا طاقة دافعة للعمل والتميز واستمداد العزيمة لتحقيق مستهدفاتنا.
بعيدًا عن أعباء المخططات والتنفيذ؛ ما هي الأنشطة التي تلجأون إليها لتجديد الطاقة والصفاء الذهني؟
أجد تجديد طاقتي الحقيقية في البساطة والعفوية؛ من خلال الجلسات المريحة مع العائلة والأصدقاء المقربين بعيدًا عن التكلف والبروتوكولات الرسمية، حيث تسود الألفة وتصفو الأذهان. كما أجد في ممارسة رياضة الرماية مساحة خاصة تمنحني التركيز العالي وتساعد على استعادة الصفاء الذهني وسط ضغوط العمل اليومية.
لو لم تكن في موقع المسؤولية اليوم بقطاع التصميم والمقاولات؛ ما المجال الآخر الذي كان من الممكن أن تجد فيه شغفك؟
كنت سأختار مجال والمقاولات وFit-out مجددًا دون تردد؛ لأن علاقتي بهذه المهنة تجاوزت فكرة المسار الوظيفي إلى عشق خالص لتفاصيلها. الشغف يكمن في معايشة ولادة الفكرة من مجرد تصور ذهني يترجم إلى مخططات ورقية، ثم ينتقل إلى المصانع ليتشكل عبر الخشب والمعادن بمختلف مراحلها الحرفية، حتى يتحول إلى منتج نهائي متكامل ينبض بالحياة. هذه الرحلة الإبداعية هي ما يصنع المتعة الحقيقية في عملنا.
ما هو التوجه أو الصيحة السائدة في الديكور التي ترون أنها أخذت أكبر من حجمها وتفضلون تجنبها؟
الرؤية المعمارية الناضجة لا تركز على رفض توجه بحد ذاته أو استبعاد عنصر بعينه، بل تقوم على التعامل مع المساحة بوعي هندسي ووظيفي كامل. ما ينبغي تجنبه دائمًا هو الانسياق وراء الصيحات الشكلية المؤقتة التي لا تضيف قيمة عملية أو جمالية متوافقة مع طبيعة المشروع؛ فالنجاح الحقيقي للديكور يكمن في توظيف المواد لخدمة المكان وراحته بدلًا من ملاحقة مظاهر عابرة تفتقر إلى الاستدامة.
الآفاق المستقبلية والوصايا المهنية
ما هي الرؤية المستقبلية والتطلعات التوسعية لـ “برو ديكور” خلال المرحلة المقبلة؟
طموحنا لا يتوقف عند حدود السوق المحلي، بل نسعى لأن تكون “برو ديكور” ضمن أهم 5 شركات متخصصة في الديكور والتجهيزات على مستوى الوطن العربي، ونعمل على ترسيخ نموذج عملنا كأكاديمية مرجعية تساهم في تطوير أساليب الإدارة والتنفيذ والحلول المبتكرة للقطاع ككل. نواصل حاليًا تجهيز مكتبنا الهندسي في مصر، بالتوازي مع التوسع وافتتاح فرع الشركة في الرياض، تزامنًا مع النشاط القائم للشركة الشقيقة “ديجيتك” في الرياض ومصر ودبي.
ما الأولويات والمستهدفات الرئيسية التي تركز عليها شركة برو ديكور خلال خطتها المقبلة؟
أولويتنا القصوى تكمن في مواصلة تطوير وتحديث منظومة العمل الداخلي، وتعزيز التكامل والترابط بين قطاعات التصميم، Fit-out، القدرات التصنيعية المتقدمة، والتنفيذ في الموقع، بما يواكب بدقة متطلبات المشاريع الحديثة. نولي كذلك اهتمامًا بالغًا بالاستثمار في استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية الشابة، وتطوير قدراتنا التشغيلية، والاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة؛ لأننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن نجاح أي مشروع يعتمد على التناغم بين أربعة عناصر: الإنسان المبدع، الخبرة التراكمية، الأنظمة الإدارية المنظمة، والتقنيات المتطورة. بالتوازي مع ذلك، نحرص على صون المبادئ الأساسية للشركة وعلى رأسها الجودة المطلقة، الالتزام بالوعود، وبناء شراكات ثقة طويلة الأمد ومستدامة مع عملائنا ومطورينا.
ما هي نصيحتكم للمصممين الجدد والرواد الشباب الراغبين في تأسيس أعمالهم الخاصة في قطاع التصميم والمقاولات بالمملكة؟
نصيحتي الأساسية هي أن يكون الشغف وحب المهنة هما المحرك الأساسي للدخول في هذا القطاع، وليس مجرد البحث عن المكاسب المادية؛ فالنجاح والشهرة والأرباح تأتي كنتيجة حتمية للإبداع والإتقان والتفاني. كما أؤكد على أهمية الجرأة في اتخاذ القرار والالتزام به، فالواقع الذي يعيشه الإنسان اليوم هو نتاج القرارات التي اتخذها قبل سنوات. النجاح يقوم على ركائز واضحة: الصدق، والأمانة، والإخلاص، والتوكل على الله، وإتقان العمل الذي لا يضيع أجره أبدًا.
ختامًا، ما هي الخلاصة التي تودون توجيهها للشركات الوطنية الساعية لترك بصمة حقيقية في هذا القطاع، وما هي الضمانة الأهم لبناء علاقات طويلة الأمد مع المطورين؟
مستقبل القطاع سيكون للشركات التي تبتعد عن أسلوب العمل المجزأ وتنظر إلى المشروع كمنظومة واحدة تبدأ من الفكرة والتصميم وتنتهي بالتسليم، مع الاستثمار الدائم في الكفاءات الوطنية وتطوير القدرات التصنيعية المتقدمة. مواكبة الطموحات الكبرى الحالية تتطلب منا كشركات وطنية تبني أفضل الممارسات العالمية لتقديم منتج عقاري يليق باسم المملكة. أما فيما يتعلق بالعلاقة مع المطورين والشركاء، فإن الثقة تظل هي رأس المال الحقيقي والوحيد لأي مؤسسة، وهذه الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالانضباط والاحترافية، وجودة المخرجات على أرض الواقع، والقدرة على تقديم قيمة مضافة ومستدامة في كل مساحة نساهم في تطويرها.


