بالتزامن مع افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميّز لرعاية القلب، يؤكد الدكتور وليد فتيحي، رئيس المركز الطبي الدولي، أن المشروع يمثل أكبر توسع يشهده المركز منذ افتتاحه عام 2006، وأنه يأتي في إطار رؤية متكاملة للنمو تجمع بين تطوير الرعاية الصحية والتخصصات الطبية والتعليم وخدمة المجتمع. وفي هذا اللقاء، يتحدث الدكتور وليد عن أهمية المشروع، وما يضيفه للقطاع الصحي في جدة، وخطط المركز المستقبلية.
كيف تصفون أهمية افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميّز لرعاية القلب للمركز الطبي الدولي ولمدينة جدة؟
يمثل افتتاحهما أكبر توسع يشهده المركز الطبي الدولي منذ افتتاحه عام 2006. قبل عشرين عاماً قطعنا وعداً بالارتقاء بمستوى الرعاية الصحية الخاصة في المملكة، واليوم نجدد هذا الوعد في المكانين اللذين تكون فيهما الدقائق أغلى ما يكون: قسم الطوارئ ووحدة العناية القلبية. وبالنسبة إلى جدة، تعني هذه التوسعة أكثر من 3,000 متر مربع من المساحات الطبية الجديدة، ومدخلاً جديداً للطوارئ من الجهة الشرقية، إضافة إلى مسار قلبي متكامل يتيح للمريض الذي يصل إلى الطوارئ بأعراض قلبية الانتقال إلى مختبر القسطرة دون مغادرة الطابق نفسه.
ما أبرز ما يقدمه قسم الطوارئ الموسّع؟
الهدف الأساسي هو تعزيز السعة وتحسين انسيابية حركة المرضى. تضم المرحلة الأولى من التوسعة 14 غرفة علاج، وثلاث غرف للمسار السريع، وغرفتي فرز، وغرفة إنعاش، وغرفة عزل قائمة، إلى جانب تجديد المساحات القائمة. وقد صُمم القسم حول رحلة المريض: يبدأ بالفرز، ثم المسار السريع أو العلاج، وصولاً إلى الإنعاش عند الحاجة. وهذا يساعد على التعامل مع الحالات المختلفة بكفاءة أكبر، بحيث لا تضطر الحالات الأقل تعقيداً إلى الانتظار في المسار نفسه مع الحالات الحرجة. كما أن القسم صُمم ليكون جاهزاً لفترات الذروة، فجدة بوابة الحرمين الشريفين، وخدمات الطوارئ يجب أن تكون مستعدة لأيام المدينة العادية ولأيامها الاستثنائية.
ما الذي يميز مركز التميّز لرعاية القلب؟
أرى أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية: التكامل، والتقنية، والكفاءات. يضم مركز القلب 12 غرفة للعناية القلبية، منها غرفتان للعزل، ومختبر قسطرة قلبية ومختبر هجين، وجميعها في الطابق نفسه مع قسم الطوارئ. ويجمع المختبر الهجين بين تقنيات التصوير المتقدمة والبيئة الجراحية في غرفة واحدة، ما يتيح إجراء الإجراءات المعقدة دون الحاجة إلى نقل المريض. أما العنصر الثالث فهو الكفاءات الطبية. يقود المركز الدكتور بسام طيب وفريق متخصص سبق أن أجرى في المركز الطبي الدولي أول علاج للرجفان الأذيني باستخدام تقنية الاستئصال بالمجال النبضي في المملكة.
في رعاية القلب، الوقت عنصر حاسم. ولذلك صُممت هذه المنظومة لتقليل الزمن بين وصول المريض وبدء التدخل الطبي.
كيف تنعكس رسالة المركز في «شفاء الجسد والعقل والروح» على قسم الطوارئ؟
الطوارئ هي اللحظة التي يكون فيها الإنسان في أشد حالات الخوف والقلق. لذلك فإن الرعاية بالنسبة لنا لا تعني البروتوكولات الطبية فقط، بل تعني أيضاً الحفاظ على كرامة المريض. نحرص على توفير غرف خاصة بدلاً من الاعتماد على الستائر، ومساحات لانتظار العائلات، كما نعمل على تدريب كوادرنا على التعامل مع الإنسان قبل التعامل مع ملفه الطبي. قيمنا هي الرحمة، والقياس، والعمل الجماعي، والالتزام بالوقت والمسؤولية، وقسم الطوارئ هو المكان الذي تُختبر فيه هذه القيم جميعاً في الوقت نفسه.
كيف ينسجم هذا التوسع مع رؤية السعودية 2030؟
رؤية 2030 تعزز دور القطاع الخاص في تقديم الرعاية الصحية ورفع مستوى جودتها، ونحن نرى أن دورنا يتجاوز إضافة مبانٍ أو أسرّة جديدة. نحن نستثمر في الطاقة الاستيعابية، والرعاية التخصصية، والتعليم الطبي، بما يسهم في توفير رعاية عالمية المستوى لسكان منطقة مكة المكرمة داخل وطنهم. ويأتي ذلك ضمن مسيرة المركز في الالتزام بمعايير الجودة العالمية، حيث حصل المركز الطبي الدولي على اعتماد JCI سبع مرات متتالية، كما حصل مؤخراً على اعتماد مركز التميّز في جراحة الفتق وجراحة العظام.
ماذا عن مستشفى المركز الطبي الدولي الجديد في أبحر؟
مستشفى أبحر مشروع مهم ضمن خطتنا التوسعية. تبلغ مساحة المجمع 20,800 متر مربع في شمال جدة، وسيضم مراكز تخصصية تغطي الرعاية الوقائية والعلاجية والتأهيلية. وتتولى شركة دار الهندسة التصميم، فيما تتولى شركة مدرار إدارة المشروع.
كما وقعنا اتفاقية تمويل بقيمة مليار ريال مع البنك السعودي الأول للمشروع، وهو ما يدعم انتقال أبحر من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنشاء. اخترنا شراكة مع بنك سعودي رائد لأن هذا مشروع سعودي يخدم الأسر السعودية، ويُبنى مع شركاء سعوديين.
والسؤال الذي نقيس به كل شراكة هو: هل تسهم في إيصال الرعاية الأفضل إلى عدد أكبر من الناس؟
لماذا اختار المركز الطبي الدولي الدخول في مجال التعليم الطبي؟
لأن احتياجات القطاع الصحي لا تتعلق بعدد الأسرّة فقط، وإنما بالكفاءات أيضاً. هذا العام فتحت كلية المركز الطبي الدولي أبوابها بدفعتها التأسيسية في برنامج الطب، وتجاوز القبول هدفنا المستهدف. ونريد أن نُخرج «الطبيب الحكيم»؛ الطبيب الذي يجمع بين التميز العلمي والمهارة السريرية والحكمة والرحمة والنظرة الشمولية للإنسان جسداً وعقلاً وروحاً.
ويتعلم الطلاب داخل مستشفى عامل ومعتمد من JCI وACGME-I، وفق منهج قائم على نموذج جامعة بريطانية رائدة، تمت مراجعته مع مجموعة كامبردج للتعليم الطبي. كما أن المركز الطبي الدولي بدأ برامج الإقامة الطبية منذ عام 2010، وتخرج منها أكثر من 160 طبيباً. أما الحرم الجامعي الدائم فهو قيد التطوير، وتبلغ مساحته 13,581 متراً مربعاً على ستة طوابق، بطاقة استيعابية تصل إلى 1,200 طالب .
وماذا عن توسع المركز في مكة المكرمة؟
كانت مكة المكرمة أول خطوة لنا خارج حرم جدة. لدينا منشأة متكاملة للعيادات الخارجية ضمن مشروع الراجحي، تضم عيادات في مختلف التخصصات، وجراحة اليوم الواحد، ومركزاً للأشعة ومختبراً، لخدمة سكان العاصمة المقدسة وملايين الزوار الذين يقصدونها.














