تتجه المملكة العربية السعودية والهند نحو توسيع آفاق التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة، مستندتين إلى شراكة اقتصادية تمتد لأكثر من خمسة عقود، في ظل فرص استثمارية جديدة تشمل تكرير النفط وتطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات الحديثة.
وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا ملحوظًا، انتقلت خلاله من التبادل التجاري التقليدي للنفط الخام إلى شراكة أوسع تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة والاستثمارات طويلة الأجل، مستفيدة من مكانة المملكة بوصفها أحد أكبر منتجي الطاقة عالميًا، وقدرات الهند المتقدمة في مجال تكرير النفط.
وفي هذا السياق، كشف هارديب سينغ بوري، وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي، خلال فعالية أقيمت مؤخرًا، عن اهتمام المملكة العربية السعودية بالاستثمار في قطاع تكرير النفط الهندي، في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي على الطاقة.
وتستهدف الهند، ثالث أكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم، رفع طاقتها التكريرية من نحو 5.4 مليون برميل يوميًا إلى ما يتراوح بين 6.2 و6.4 مليون برميل يوميًا، من خلال إنشاء مصافٍ جديدة وتحديث المنشآت القائمة.
وأوضح الوزير الهندي أن استقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكرير يتطلب توفير بيئة تشغيلية مناسبة، تتيح للمستثمرين الاستفادة من فرص النمو في السوق المحلية للمنتجات البترولية المكررة.
وعلى الصعيد التجاري، يبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والهند نحو 42 مليار دولار، مع تسجيل فائض تجاري لصالح المملكة، بما يعكس أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين ودور قطاع الطاقة في دعمها.
ومن المتوقع أن تسهم الأطر التجارية والاستثمارية، بما فيها اتفاقية التجارة الحرة المطروحة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، ومعاهدة الاستثمار الثنائية بين المملكة والهند، في توفير فرص إضافية لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري.
ولا تقتصر فرص التعاون المستقبلية على النفط والغاز، بل تمتد إلى مجالات الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين، إلى جانب تبادل الخبرات التقنية وتطوير المشروعات المشتركة.
وتفتح هذه التوجهات المجال أمام مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي بين البلدين، تقوم على توسيع الاستثمارات وتنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون التكنولوجي، بما يدعم الأهداف التنموية المشتركة ويتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.












