- المشاريع العملاقة نقلت المطور المحلي من التنفيذ التقليدي إلى صناعة جودة الحياة
- الحوكمة التشغيلية صمام الأمان لاستدامة الأصول العقارية والتدفقات النقدية
- محورية الإنسان ودراسة سلوك الإنفاق الركيزة الأساسية لهندسة تجارب الوجهات
- الابتكار في تصميم مزيج المستأجرين القلب النابض لضمان الاستدامة التنافسية
- الموقع الاستراتيجي وإعادة التدوير العمراني يحددان جدوى تطوير الأصول المتقادمة
- التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يعيدان صياغة كفاءة التشغيل وقراءة رحلة العميل
- الرقمنة العقارية تفتح آفاقًا واعدة لتحرير القيمة الكامنة للأصول وصناعة السيولة
- النماذج التمويلية المرنة والمبتكرة عالجت أزمات القطاع السكني بشكل جذري وصنعت مجتمعات متكاملة
- التحول الرقمي يمنح التاجر المحلي ميزة تنافسية نوعية تضمن استمراره في سوق المستقبل
- الأسماء والعلامات التجارية المحلية تبرهن على كفاءة فائقة وتتفوق بمراحل على كيانات دولية كبرى
- منظومة سلاسل الإمداد الخفية والتقارب البيني ركيزتان أساسيتان لضمان كفاءة تشغيل المشاريع الكبرى
- قطاع التجزئة حيوي وسريع التغير ومواكبة التحولات الصغيرة للمستهلك تمنع الركود
- تحويل مؤشرات الأداء إلى أدوات محفزة يصنع قادة حقيقيين في كل موقع ومفصل تشغيلي
- الحديث المباشر والإنصات المستمر للعميل البوصلة الحقيقية لصناعة استراتيجيات النجاح
- إغفال آليات استقطاب وتأهيل الكوادر البشرية الشغوفة يمثل مخاطرة جسيمة في المشاريع العملاقة
- عقلية النمو والتعاطف مع الآخرين الركيزتان الأساسيتان للنموذج القيادي السعودي
- الدمج بين عقلية النمو والتعاطف يمثل السمة المميزة للجيل الجديد من القادة التنفيذيين
- أتمتة الأنظمة والإجراءات التشغيلية تضمن الرشاقة المؤسسية وصرامة الحوكمة
- ندعم بقوة تمكين الشركات الوطنية لضمان عدم تآكل الحصة السوقية أمام الشركات العالمية
تتميز البيئة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية بهيكلة متطورة للقطاع العقاري والتجاري، تتجاوز المقاييس التقليدية للمساحات المبنية والكتل الخرسانية الصامتة، لترتكز على فلسفة راسخة قوامها “صناعة متكاملة للوجهات والتجارب الحيوية” الهادفة إلى رفع جودة الحياة وتوليد الفرص الاستثمارية المستدامة. وتستدعي هذه الديناميكية وجود قيادات استثنائية تمتلك أدوات دقيقة وقراءة واعية لمتغيرات السوق، وفهمًا عميقًا لسلوك المستهلك ومحورية الإنسان، فضلاً عن القدرة على إدارة الأصول بكفاءة تشغيلية وحوكمة صارمة تضمن استدامة العوائد على المدى الطويل.
تناقش مجلة “التجارة” في هذا العدد أبعاد هذا الواقع العقاري مع الأستاذ ماجد القثمي، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة أزاد العقارية، مقتربة من فلسفته الإدارية المرتكزة على الدمج البارع بين المعرفة الحديثة والممارسة الميدانية العميقة، والإنصات الحقيقي للعميل كبوصلة لصناعة النجاح.
ويتسع مسار الحوار ليشمل آليات هندسة الواجهات والمزيج التجاري الابتكاري، وتوظيف التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة التشغيلية والبيئية، ممتدًا لاستشراف مستقبل الشراكات التنموية الإقليمية مع القطاع الحكومي، وتمكين رأس المال البشري والقيادات الشابة السعودية، وصولاً إلى قراءة استراتيجية في إدارة الأزمات وصناعة الفرص من واقع المستجدات؛ ليقدم الحوار في مجمله خلاصة معرفية ورؤية ثاقبة للمستثمرين تعكس حيوية بيئة الأعمال السعودية وتنافسيتها العالمية المقبِلة بقوة.
وفيما يلي نص الحوار:
المشهد الاقتصادي وجاذبية الاستثمار
بلغت البيئة الاستثمارية السعودية مرحلة متقدمة من النضج التشريعي منحتها مناعة استثنائية أمام التحولات المالية؛ من خلال قراءتكم لتدفقات الاستثمار الأجنبي، ما هي المعايير الجديدة التي بات المطور العالمي يبحث عنها في سوقنا المحلي لضمان استدامة العوائد؟
يعيش السوق العقاري السعودي اليوم مرحلة غير مسبوقة من النضج، وهناك معايير جوهرية بات المطور والمستثمر العالمي يضعها في مقدمة أولوياته لضمان استدامة التدفقات النقدية؛ وأبرزها وضوح ومتانة البيئة التشريعية المنظمة لإدارة الممتلكات، وتحديدًا منظومة اتحاد الملاك وكفاءة إدارة المرافق. ويحرص المطور العالمي دائمًا على سمعته المؤسسية، والتحدي الأكبر الذي يواجهه بعد مرحلة البيع والتخارج، والتي تتراوح عادة بين سنتين إلى خمس سنوات، يكمن في كيفية ضمان أن يظل هذا الأصل العقاري لامعًا ومحافظًا على قيمته السوقية والجمالية على المدى الطويل. والإجابة هنا تكمن في الحوكمة التشغيلية؛ فالأصل العقاري لا يمكن أن يستدام دون نظام صيانة صارم ومستمر، وهنا يأتي دور الأنظمة والتشريعات القوية التي وضعتها الدولة مؤخرًا لتنظيم اتحادات الملاك، وهي الخطوة التي منحت المستثمر الأجنبي أمانًا تشغيليًا شجعه على الدخول في شراكات ومشاريع ضخمة بالمملكة. ويضاف إلى ذلك المقومات الأساسية الراسخة للمملكة؛ مثل الكثافة السكانية الحيوية، ونمو القوة الشرائية، والقدرة المالية المتاحة للمستهلك، فضلًا عن الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط القارات، حيث جعلت كل هذه العوامل من السوق السعودي وجهة جاذبة ومستدامة للاستثمار العالمي.
كيف أسهمت المشاريع الوطنية الكبرى في إعادة رسم الخارطة التنافسية للسوق، وتحويل المطور المحلي من مجرد منفذ إلى شريك استراتيجي في صناعة الاقتصاد؟
إن المشاريع العملاقة التي أطلقتها الرؤية أحدثت تحديًا فكريًا للمطور المحلي، ونقلته من عقلية المقاول المنفذ للمباني الصامتة إلى عقلية المبتكر وصانع جودة الحياة. ولقد وضعت الدولة معايير هندسية وحضرية فائقة التطور، وألزمت السوق بالارتقاء بالتصاميم، وهندسة المساحات، والاهتمام الدقيق بتفاصيل المساحات العامة مثل الحدائق، والمماشي المفتوحة، وجودة ونظافة المرافق الخدمية العامة. هذه التفاصيل الدقيقة لم تكن تشغل بال المطور التقليدي سابقًا، ولكن حين رأى اهتمام القيادة بها، وتفاعل المستهلك معها، أدرك أن القيمة الحقيقية للأصل العقاري لم تعد تقاس بكتلته الخرسانية، بل بالقيمة المضافة التي يقدمها للمجتمع. هذا التحول الجذري أجبر المطور المحلي على تطوير قدراته، وتبني نماذج عمل عالمية، ليتحول إلى شريك استراتيجي يسهم بفعالية في تحقيق مستهدفات الاقتصاد الوطني وجودة الحياة.
اقتصاديات العقار وهندسة الواجهات
- تحول أدبيات التطوير العقاري من تشييد الأصول إلى هندسة التجارب؛ ما هي المنهجية التي تضمن تحقيق التوازن بين تعظيم العوائد التجارية، وبين الحفاظ على الهوية الحضرية للمدن السعودية؟
المنهجية الناجحة التي تضمن هذا التوازن المالي والثقافي ترتكز بالدرجة الأولى على محورية الإنسان والقرب من العميل وفهمه جيدًا، فالعميل بطبعه كائن متغير، والمنتج العقاري يجب أن يتأقلم مع هذا التغير ليبقى حيًا ومستدامًا. ولو نظرنا تاريخيًا، سنجد أن أدبيات البناء تتغير دائمًا بتغير حاجة الإنسان؛ فقبل ظهور الكهرباء والتكييف كانت هندسة البيوت تتبع معايير معينة، ومع دخول التقنيات تبدلت المعايير بالكامل. واليوم، تتطلب منا المنهجية الحديثة دراسة دقيقة لـسلوك الإنفاق للعميل لمعرفة كيف يصرف وأين، وببحث كيف يمكن للمشروع العقاري أن يرفع كفاءة حياته وادخاره، ليمثل هذا الأصل استثمارًا مجديًا له وللمطور على المدى الطويل. ومتى ما صممنا الأصل العقاري ليكون متوافقًا مع احتياجات الإنسان وحافظًا للهوية الحضرية والمكانية للمدينة، فإن العوائد التجارية ستأتي بشكل تلقائي ومستدام، فالإنسان هو جوهر هندسة التجارب.
كيف تقيمون دور الابتكار في تصميم مزيج المستأجرين كأداة حاسمة في إطالة دورة حياة الوجهات التجارية وضمان استدامتها التنافسية؟
الابتكار في تصميم مزيج المستأجرين هو القلب النابض لأي مشروع تجاري، وهو الفارق الحقيقي بين أصل مستدام وأصل يندثر سريعًا. وخلال مسيرتي المهنية، رأيت مشاريع كثيرة بدأت ببريق ولمعان هائل من حيث التصاميم الخارجية المبهرة، الهندسة المعمارية الرائعة، التسويق القوي، والإيجارات المرتفعة جدًا، ولكنها سرعان ما انطفأت وفشلت لأنها أهملت المعادلة الإنسانية والمجتمعية ولم تمتلك مزيجًا تجاريًا يخدم احتياجات المنطقة ويفهم طبيعة العميل ويتكامل داخليًا. وفي المقابل، هناك مشاريع توازن بذكاء بين الجمالية والتصميم الوظيفي، وتولي ابتكار المزيج التجاري أهمية قصوى بحيث تتكامل الأنشطة والعلامات التجارية لتلبي حاجة السكان والزوار. هذا النوع من المشاريع قد يستغرق وقتًا أطول للوصول إلى مرحلة النضج التشغيلي، ولكنه حين يصل، يضمن تدفقات نقدية مستدامة ويحافظ على قيمته التنافسية لسنوات وعقود طويلة.
ما هي المعطيات التي تحدد جدوى تحويل الأصول العقارية المتقادمة إلى وجهات حديثة متعددة الاستخدامات، مقارنة بتطوير مشاريع جديدة بالكامل؟
الجدوى هنا تحكمها معطيات استراتيجية وتجارية دقيقة، فتحويل الأصل المتقادم يتميز غالبًا بقيمة الموقع التاريخي أو الاستراتيجي في وسط المدن، وهي ميزة نادرة قد لا تتوفر للمشاريع الجديدة التي تُشيد في الأطراف. ويتمثل المعطى الأول في دراسة سلوك المنطقة المحيطة ومدى حاجتها لإعادة التأهيل، حيث تمنحنا التقنيات العقارية قراءة دقيقة لجدوى المزيج الوظيفي الجديد من حيث خفض تكاليف الصيانة، ورفع كفاءة الطاقة، والوصول إلى التكامل الوظيفي. وبناءً على ذلك، يوازن المطور الذكي بين تكلفة الهدم والبناء بالكامل، وبين إعادة التدوير العمراني للأصل من خلال واجهات تفاعلية وهندسة تجارب تجتذب المستهلك الحديث وتضمن تعظيم القيمة الكامنة للأصل القديم بمرونة تشغيلية عالية.
بالحديث عن هندسة الوجهات، ما هي المدينة العالمية التي تلهمكم دائمًا بتخطيطها العمراني أو تجربتها التجارية، وتعتبرونها نموذجًا رائدًا في هذا المجال؟
على الصعيد الإقليمي وفي نطاقنا الخليجي، تُعد دبي نموذجًا ملهمًا ورائدًا، فقد نجحوا بامتياز في تطوير الواجهات التجارية وصياغة التشريعات المرنة والمحفزة للاستثمار العقاري التجاري تحديدًا. أما على الصعيد العالمي، فهناك تجارب ملهمة تتوزع بين المنهجية الأمريكية المعتمدة على المراكز التجارية الضخمة وجادات التسوق المفتوحة في وسط المدن، وبين التجربة الصينية المتقدمة، والتجربة التركية التي تلهمنا كثيرًا في بناء المجمعات الحيوية والمشاريع متعددة الاستخدامات التي تصنع واجهات تفاعلية ممتازة. ولا يمكن أن ننسى تجربة سنغافورة التي نقلت مفهوم التسوق إلى مستوى آخر تمامًا حين حولت الأصول إلى تجارب واقعية غامرة، والنموذج الأبرز على ذلك هو ما قدموه في مطار سنغافورة. هذه النماذج المتنوعة تلهمنا وتؤكد لنا أن الفرص لدينا في المملكة هائلة وغير محدودة، سواء في البحر الأحمر، أو مكة المكرمة، أو المدينة المنورة، أو جدة، أو جازان القادمة بقوة، فالتميز العمراني لم يعد حكرًا على المدن الاقتصادية أو السياحية الكبرى، بل يمتد ليشمل مدننا التاريخية والدينية والمحلية بفضل الدعم اللامحدود من قيادتنا الحكيمة.
التقنيات العقارية والاستدامة التشغيلية
كيف تعيد التقنيات العقارية الحديثة والذكاء الاصطناعي صياغة قواعد اللعبة في إدارة العمليات التشغيلية، وما أثر ذلك على هندسة تجربة العميل؟
المعلومة في قطاعنا العقاري هي القوة، والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة هي الأداة الذكية التي تمنحنا هذه القوة، حيث يكمن الدور الأبرز للتقنية اليوم في تحديد مواطن كفاءة التشغيل وإعادة هندستها. فالذكاء الاصطناعي يُمكّننا من تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في استهلاك الطاقة وإدارة المرافق، مما يدعم الاستدامة البيئية عبر تقليل استهلاك الموارد وتقديم حلول ذكية تتكيف تلقائيًا مع درجات الحرارة ومتطلبات الطقس بين الليل والنهار. أما على صعيد تجربة العميل، فالتقنية تتيح لنا قراءة دقيقة ومفصلة لسلوكه ورحلته داخل الأصل العقاري لنتعرف على توقيت مجيئه، وكم من الوقت يقضي، وفي أي ساعة أو يوم من الأسبوع يفضل الزيارة، ومع من يأتي، وكيف يتنقل ويتسوق بشكل تبادلي بين المتاجر. ويقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه البيانات الضخمة ليمنح المطور أو المالك القدرة على تصميم حملات ترويجية ومزيج خدمات مستهدف بدقة متناهية يتوافق مع حركة العميل. ومتى ما فهمنا العميل وصممنا الموقع ليلبي رغباته، سيتحول العقار إلى وجهة مفضلة ومحبوبة، ونحن في مجمع الظهران التجاري نترجم هذا الفكر بشعارنا: “المكان الذي يحبه قلبك”. إن التقنية تساعدنا كمنظومة متكاملة في اختصار الوقت ورفع كفاءة التشغيل بناءً على المعرفة الحقيقية بعقلية المستهلك.
ما هو الأثر الاستراتيجي للنماذج التمويلية الحديثة، كالملكية الجزئية والصناديق العقارية المتداولة، في خلق سيولة مستدامة ودمج شريحة أوسع في الاستثمار التجاري؟
النماذج التمويلية الحديثة لها أثر استراتيجي ومحوري بالغ، فهي لا تقتصر على دمج شرائح جديدة من المستثمرين فحسب، بل تعمل بشكل أساسي على تحرير القيمة الكامنة للأصول العقارية. ونحن اليوم أمام آفاق واعدة جدًا متمثلة في مفاهيم الرقمنة العقارية، وهي تحويل الأصول أو الحصص العقارية إلى رموز رقمية مشفرة وطرحها للتداول مما يفتح أسواقًا جديدة كليًا وسيولة تشغيلية مستدامة، ونحن نتحرك بخطى ثابتة لدخول هذه المرحلة الواعدة. وإذا استرجعنا تاريخ التمويل العقاري في المملكة، سنرى حجم القفزة النوعية؛ ففي الثمانينات والتسعينات كان شراء المسكن مرهونًا بامتلاك النقد بالكامل، ثم جاء الدعم الحكومي التاريخي عبر صندوق التنمية العقارية الذي قدم القروض الميسرة والأراضي، مما أنعش المخططات وحرك عجلة القطاع، وتلا ذلك تطوير المنظومة والتشريعات لتمكين قطاع البنوك من التمويل بضمان الرهن العقاري، مما خلق حراكًا تشغيليًا أفضل. واليوم، نشهد فكرًا قياديًا وإبداعيًا شبابيًا متطورًا غيّر مفاهيم القطاع بالكامل، حيث تم إشراك المطور العقاري كشريك استراتيجي، وحُفزت البنوك بأدوات تمويلية وسكنية مرنة ومبتكرة مثل برامج “أرض وقرض” وغيرها. هذا الفكر الريادي عالج أزمة الإسكان بشكل جذري، واليوم نرى النتائج واقعًا ملموسًا؛ حيث بات المواطن السعودي يمتلك مسكنه الخاص من فيلات وشقق داخل مجتمعات سكنية حيوية ومتكاملة، فالنماذج التمويلية الحديثة هي المحرك الأساسي لصناعة السيولة وتحفيز النمو المستدام.
بالنظر إلى دورة حياة الأصول، كيف يتم دمج معايير الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لتحقيق وفر مالي حقيقي وإطالة عمر العقار، بعيدًا عن كونها مجرد شعارات عامة؟
لكي نخرج بمعايير الحوكمة والاستدامة من إطار الشعارات النظرية إلى التطبيق المالي والتشغيلي الفعلي، يجب أن نوجه بوصلة الاستثمار والتركيز نحو مرحلة ما بعد التطوير والتشغيل. فالتاريخ العقاري يخبرنا أن السوق كان يركز بكثافة على مرحلة التشييد والبناء، ويغفل تمامًا خدمات ما بعد البيع والصيانة المستدامة وحوكمة اتحاد الملاك، وهنا تحديدًا يكمن السر لإطالة عمر العقار وتعظيم عوائده الاستثمارية. وحاليًا، نعمل بحماس كبير من خلال اللجان العقارية وإدارة الأملاك على مراجعة وتطوير لوائح تنفيذية جديدة ستحدث نقلة نوعية في حوكمة إدارة الممتلكات. هذه الأنظمة الحديثة ستؤطر مسؤوليات مدير العقار، وتفرض معايير صارمة للصيانة الوقائية والدورية، وتؤهل لـلجان ملكية تضمن الشفافية المالية الكاملة في الصرف التشغيلي وتقديم الحلول التطويرية المستمرة للموقع. إن وجود جمعيات ملاك قوية ومحوكمة يمنح المستثمر والمستهلك أمانًا عقاريًا واستدامة تشغيلية، ويُكسب السوق نضجًا يمكّن المطورين من التعلم من التجارب وتلافي الأخطاء المستقبلية لتحقيق وفر مالي حقيقي للأصل على المدى الطويل.
التميز التشغيلي وديناميكية التجزئة
في مسار التنافس مع منصات التجارة الإلكترونية، ما هي المنهجية الأمثل لتبني استراتيجية القنوات البيعية المتعددة لتحويل الفضاء الرقمي إلى رافد يعزز حيوية الوجهات المادية؟
لقد تباينت ردود أفعال التجار ومستويات تعاطيهم مع الطفرة التقنية؛ بيد أن بعضهم نجح في تقديم نماذج رقمية عملية واستثنائية، لم تقتصر فائدتها على دعم أعمالهم فحسب، بل امتدت لتشكل رافدًا قويًا للمطور العقاري، وساهمت بفعالية في نمو القيمة العقارية للوجهات التجارية وتطورها. ونرى اليوم متاجر مادية تمتلك منصات رقمية متكاملة تتيح لها قنوات اتصال تفاعلية ومستدامة مع المستهلكين، وحينما يمتلك التاجر قاعدة بيانات دقيقة وشاملة لعملائه، يغدو بمقدوره إدارة العلاقة معهم بذكاء كافٍ لتوقع احتياجاتهم وتقديم خدمات مخصصة، فيبادر العميل بالقول إنه إن كان بحاجة إلى منتج ما، فالمنصة هنا لخدمته. وتتيح هذه المنظومة للمستهلك إتمام عمليات الشراء والدفع إلكترونيًا، مع توفير خيار توصيل الشحنات مباشرة إلى منزله، فضلًا عن مرونة مراجعة المتجر التقليدي لإتمام عمليات الاستبدال أو الاسترجاع الفوري، والتي يترتب عليها تحديث آني للبيانات عبر المنصة. هذا النمط من التفاعل الحيوي أسس لعلاقة وثيقة ومثمرة بين المستهلك من جهة، والوجهة العقارية والتاجر من جهة أخرى، مما حفز المتسوقين على ارتياد الوجهات التي تتبنى هذه المنهجية المبتكرة لأنها ببساطة تبسط تفاصيل حياتهم اليومية. ومع ذلك، فإن هذه الممارسات لا تزال غير معممة على كافة التجار، ومن هنا يبرز دورنا اليوم كمطورين عقاريين في توجيه الجهود نحو تثقيف التاجر المحلي، إذ لا تزال أمامه فرصة سانحة وممتدة لتطوير أدواته في هذا المضمار. إن تبني التحول الرقمي سيمنح التاجر قدرة أكبر على تحقيق معدلات وصول واسعة النطاق، وسيدعم حجم مبيعاته، فضلًا عن تزويده بميزة تنافسية نوعية، وبدون هذا التحول لن يكون بمقدوره الصمود في سوق المستقبل. إن المتأمل للمشهد الراهن يدرك أن الأسماء والعلامات التجارية المحلية قد أثبتت كفاءة وبراعة فائقة في مواجهة الكيانات العالمية، لا سيما في قطاع الأغذية والمشروبات؛ فهناك مقاهٍ محلية استطاعت ابتكار نماذج عمل تتفوق بمراحل على كيانات دولية كبرى، وثمة علامات محلية في قطاعات الطهي والمطاعم تحقق نجاحات مشهودة لكونها تفهم بدقة ديناميكيات السوق واحتياجات المستهلك المحلي. واليوم، تكمن الفرصة الجوهرية لتحقيق الميزة التنافسية الأقوى في انخراط هذه الكيانات المحلية في فضاء التجارة الرقمية، وهذا الطرح لا يقتصر على قطاع الأغذية والمشروبات فحسب، بل يمتد ليشمل قطاع التجزئة بأكمله كالأزياء وغيرها. ولقد رصدت نماذج ملهمة لتجار محليين تخصصوا في قطاع الأقمشة، واستطاعوا عبر تطويق أعمالهم بالأنظمة الرقمية تحقيق طفرات تشغيلية ومعدلات انتشار واسعة. إن قطاع التجزئة بطبيعته قطاع حيوي، نابض بالحركة، ودائم التغير والتحول، ويتسم بوتيرة متسارعة للغاية، ولكي يحافظ التاجر على موقعه التنافسي ويضمن استدامة نجاحه، يتعين عليه سبر أغوار احتياجات عميله، ومواكبة التغيرات الطفيفة التي تطرأ على سلوك المستهلك بصفة مستمرة، لأن تلك التحولات الصغيرة تتراكم مع الوقت لتشكل تحولات جذرية قد يعجز عن تداركها إن لم يكن مستعدًا لها.
كيف تُهندس منظومة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الخفية داخل المشاريع الكبرى، لضمان كفاءة التشغيل دون المساس بتجربة الزائر؟
يمثل هذا الجانب أحد أعقد التحديات التشغيلية في المشاريع الكبرى وأكثرها حساسية. وتعتمد هندسة هذه المنظومة اللوجستية الخفية بالدرجة الأولى على ترسيخ ركائز الاتصال المستدام، وتشكيل فرق عمل مرنة عابرة للإدارات والوظائف، والعمل على إيجاد حالة من التقارب والانسجام الدائم بين مختلف القطاعات داخل المشروع الواحد. إن تحقيق الكفاءة المطلوبة يتطلب جلوس قطاعات التسويق، والتشغيل، والتأجير، وإدارة المشاريع، والهندسة على طاولة واحدة بصفة دورية ومنتظمة. هذا التقارب والتنسيق البيني المستمر يساهم بفعالية في صياغة المنتج النهائي وتجويده بما يضمن تحقيق المستهدفات، ويضمن تدفق العمليات التشغيلية داخل المشروع بسلاسة تامة ودون إحداث أي خلل أو إرباك يعكر صفو تجربة الزائر أو المستهلك.
ما هي الآليات التي تعتمدونها لتحويل مؤشرات الأداء من أدوات رقابية جافة إلى ثقافة مؤسسية تحفز الابتكار الميداني؟
ينطلق إيماني الشخصي من قناعة راسخة بأن كل إنسان يمتلك دافعًا داخليًا وحافزًا فطريًا يدق في وجدانه نحو السعي لتحقيق الإنجاز والتميز، وإن جزءًا أصيلًا من سعادة الموظف يتجسد في رؤية ثمار جهوده ونجاحه في بلوغ مستهدفاته المهنية. وحينما أنجح في تزويد هذا الموظف بآليات وأدوات قياس واضحة، سهلة، ومبسطة تتيح له رصد مستوى تقدمه ومخرجات عمله, فإنني بذلك أساهم في صياغة بيئة عمل متوازنة ومحفزة. ومن هنا، ينصب تركيزنا وشغلنا الشاغل على رعاية وتمكين الكفاءات لصناعة قادة حقيقيين في كل موقع ومفصل تشغيلي من مفاصل المشروع. إنها الآلية الأهم التي كنت أحرص على ترسيخها دومًا، فحينما نضع للموظف مستهدفًا محددًا ونوفر له الأداة الذكية لمتابعته، فإنه يشعر بالرضا والبهجة والاعتزاز كلما رأى تلك المؤشرات تتجه نحو النطاق الإيجابي، شريطة أن تكون تلك المؤشرات واقعية ومرآة صادقة تعكس بدقة أداءه الفعلي على الأرض، وهذا في تقديري هو الجوهر الحقيقي للنجاح المؤسسي.
بين التخطيط الاستراتيجي في المكاتب التنفيذية، وبين ضجيج العمل الميداني في المشاريع.. أين يجد ماجد القثمي متعته الحقيقية وشغفه اليومي؟
أجد متعتي الشغوفة والحقيقية، وأرجو ألا يُفهم كلامي على نحو خاطئ، في الإنصات المباشر للعميل والحديث معه. تكمن متعتي الكبرى في محاورة العملاء والتباحث المستمر مع التجار، فلغة السوق وحوارات المستهلكين هي المعين الأول الذي نتعلم منه، وهي التي تنعكس بشكل مباشر على صياغة استراتيجياتنا وتوجهاتنا، وتحدد كيفية إدارة تفاصيل العمل بدقة في كلا الشقين الاستراتيجي والميداني. إن القرب من العميل هو الشغف الذي يمنحني الإلهام دائمًا، لأن أثره يمتد ليشمل كل قرار تشغيلي نتخذه، فأنا شغوف بتعلم الخطط الاستراتيجية وتطويرها، ولكنني أكثر شغفًا برؤية كيفية ترجمتها وتحويلها إلى واقع ملموس وعمليات تشغيلية ناجحة على أرض الواقع.
الشراكات والتنمية الإقليمية
كيف تنظرون إلى النماذج الحديثة للشراكة مع القطاع الحكومي والبلدي في توجيه التطوير نحو المناطق الناشئة، وتحويل الأصول غير المستغلة إلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية؟
أرى أن النماذج الحديثة للتقارب والشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل نهجًا استراتيجيًا ومحوريًا بالغ الأهمية، إذ من شأن هذا التكامل أن يضيف أبعادًا نوعية وقيمة هائلة للقطاع العقاري، وللمستهلك بصفته المستفيد النهائي، فضلًا عن أثره الإيجابي المستدام على الاقتصاد الوطني وتنمية المدن. إن إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم والتباحث حول التحديات التي تواجه المطور العقاري والمشرّع على حد سواء، واستيعاب الرؤى والمستهدفات الحكومية، وبحث سبل مساهمة المطور في تقديم حلول مبتكرة لتلك التحديات، يعد أمرًا حيويًا لتسريع وتيرة النمو. وإن ما نشهده اليوم من تحديث مستمر للأنظمة والتشريعات، وولادة لجان مشتركة، وتأسيس لشركات حكومية رائدة، وطرح لأدوات وحلول استثمارية مبتكرة، كلها شواهد تؤكد عمق هذا التقارب، وقد بدأت ثمار هذه الشراكات تنعكس بوضوح وبشكل إيجابي على مشهد مشاريعنا الحالية. ومع ذلك، فإن طموحنا لا يتوقف عند هذا الحد، بل نتطلع دومًا نحو الأفضل، لا سيما وأن الفرص الاستثمارية والتنموية الواعدة لا تزال ممتدة وبلا حدود.
في هندسة صفقات التطوير الإقليمية الكبرى، ما هي عوامل المخاطرة الخفية التي تتطلب إعادة تقييم مستمر لضمان توافقها مع مستهدفات النمو؟
من واقع تجربتي، وبخاصة في المشاريع التطويرية العملاقة، أرى أن التغيرات السياسية والمعطيات الجيوسياسية تشكل أحد أبرز عوامل المخاطرة الخفية والمؤثرة، والتي تتطلب رصدًا دقيقًا وإعادة تقييم مستمرة لضمان سلامة التوجهات الاستثمارية. أما عامل المخاطرة الخفي الآخر والبالغ الأهمية، فيكمن في آليات استقطاب وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لإدارة وتشغيل تلك المشاريع، إذ إن إغفال هذا الجانب يمثل مخاطرة جسيمة. فالأمر لا يتوقف عند مجرد استقطاب كفاءات تقليدية وتسكينها في شواغر وظيفية، أو الاكتفاء بخلق فرص عمل فحسب، بل يتمحور حول كيفية بناء وتدريب وتأهيل كادر بشري يمتلك الشغف والمهارة لتقديم خدمات استثنائية، وكيفية ابتكار بيئة عمل حاضنة ومحفزة تضمن استدامة هذا التميز. ولنا في تاريخ الخطوط الجوية العربية السعودية أسوة حسنة ومثال ملهم في بداياتها، فرغم أن قطاع الطيران والنقل الجوي يعد من القطاعات المعقدة والمليئة بالضغوط والتحديات والمخاطر، إلا أن الخطوط السعودية نجحت آنذاك في الترويج لخدماتها وتميزها عبر استراتيجية ترتكز على استقطاب الشباب السعودي وتأهيلهم وتوفير البيئة الملائمة لعملهم، فجعلوا من تجربة السفر بأكملها هويّة وطنية مميزة ممهورة بكفاءة الطيارين والمضيفين والكوادر السعودية التي عملت وفق أعلى المعايير العالمية. هذا التميز لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتاج منظومة تدريبية صارمة وآليات مبتكرة لاستكشاف المواهب وصقلها، فلم تكن المسألة مجرد توظيف اعتيادي، بل كان المتقدمون يخضعون لتقييم واختبارات دقيقة للتأكد من امتلاكهم للشغف الحقيقي، لأن الشغف هو الوقود الذي يضمن تقديم الخدمة بأعلى درجات الجودة والاتقان.
الفكر القيادي، الأثر، واستشراف المستقبل
من خلال دمجكم للممارسات العالمية بالخبرة الميدانية المحلية؛ ما هي ملامح النموذج القيادي السعودي القادر على إدارة التحولات الكبرى اليوم؟
تتجسد ملامح القائد السعودي القادر على قيادة التحولات الكبرى وإدارتها بنجاح في كونه شخصًا ينطلق في ممارساته من منظومة قيمية راسخة تمكنه من تحقيق الإنجازات والتميز. وتتمثل هذه القيم في الاحترام المتبادل، والمهنية والاحترافية العالية، والتمسك بـعقلية النمو، والقدرة على تفهم الآخرين والتعاطف معهم واحتوائهم. إن صياغة التحول الحقيقي تتطلب بالضرورة المزاوجة بين عقلية التطور والنمو المستمر وبين التعاطف والإنصات للآخرين، مع الحفاظ على وتيرة عالية من الطموح. وإذا أردت اختزال الملامح القيادية البارزة في عنصرين جوهريين، فسأضع هذين المفهومين معًا، فهما الركيزة الأساسية والسمة المميزة للنموذج القيادي السعودي المعاصر.
كيف تبنون ثقافة الرشاقة المؤسسية داخل الكيانات العقارية الكبرى، لتعمل بروح الشركات الناشئة المبتكرة دون فقدان الانضباط والحوكمة؟
يتحقق ذلك عبر التحول نحو أتمتة الأنظمة، ورقمنة الإجراءات والسياسات التشغيلية، والعمل الحثيث على تفكيك البيروقراطية وتقليصها. إن توظيف الأتمتة الذكية يتيح لنا الحفاظ على مرونة ورشاقة العمليات، ويضمن في الوقت ذاته إطارًا صارمًا للحوكمة والانضباط المؤسسي، مما يبقينا على مسافة قريبة جدًا من عملائنا ويلبي تطلعاتهم بكفاءة وسرعة.
في بيئة عمل سريعة التحول، كيف تقيمون جاهزية رأس المال البشري السعودي، وما هي آلياتكم لتمكين القيادات الشابة لسد الفجوة المهارية في قطاع التشغيل الدقيق؟
أرى أن الكوادر السعودية الشابة اليوم، وبفضل النقلة النوعية التي تشهدها بيئتنا المحلية وتطور المنظومة التعليمية والتدريبية، سواء من خلال الجامعات العريقة أو البرامج التثقيفية والدورات التخصصية المكثفة، أصبحت تمتلك قاعدة معرفية متينة وجاهزية عالية للغاية. لقد بات الشاب السعودي أكثر استيعابًا وانفتاحًا من أي وقت مضى على متطلبات سوق العمل المعاصر، وأكثر إدراكًا لتطلعات الشركات الكبرى ومستهدفاتها. ونحن من جانبنا، نعتمد على استراتيجية التدريب المستمر كأداة رئيسية للتمكين وتطوير المهارات، عبر صقل الكفاءات بالبرامج التدريبية والكورسات التخصصية، داخليًا وخارجيًا. واليوم، تشهد المملكة وفرة في البرامج التطويرية الاستثنائية، ونحن نحرص على إلحاق شبابنا بها سواء داخل المملكة أو في أرقى المؤسسات الدولية بالخارج، ونلمس بوضوح عوائد ومخرجات إيجابية هائلة لهذه الاستراتيجية، إذ تنعكس بشكل مباشر على جودة أدائهم وتطور مهاراتهم، وتعزز من مستويات الولاء المؤسسي لديهم، فضلًا عن إسهامها في رفع قيمتهم السوقية وتمكينهم من تحقيق نجاحات لافتة في مسيرتهم المهنية.
بالنظر إلى مسيرتكم الحافلة، ما هي اللحظة الاستراتيجية أو التحدي الميداني الذي أعاد تشكيل قناعاتكم حول طرق إدارة الأزمات واقتناص الفرص؟
التحدي الأكبر والمنعطف الاستراتيجي الأبرز في مسيرتي تجسد في أزمة جائحة كورونا. في ذلك الوقت، كنا قد حققنا طفرة تشغيلية بنسبة تأجير بلغت نحو 70% أو 75%، وكان نموذج العمل المتبع حينها يرتكز على المفهوم التقليدي المتمثل في تأجير الأراضي فحسب دون الانخراط in عمليات التطوير المباشرة. ومع اندلاع الجائحة، تداعى هذا النموذج بالكامل وتلاشى هؤلاء المستأجرون، ومن رحم هذا التحدي ولدت الفرصة الذهبية لنأخذ بزمام المبادرة كمطورين، فنقوم نحن بعمليات التطوير، والبناء، وصياغة الفلسفة التشغيلية وضخ حلول مبتكرة في السوق العقاري. ولقد تمثلت القيمة المضافة لهذه الأزمة في أنها لم تكن مجرد تجربة للتعلم فحسب، بل مكنتنا من المساهمة الفاعلة في إدخال مفاهيم تطويرية وتثقيفية جديدة للمطور والتاجر المحلي لم يعهدها من قبل، وقدمنا عوائد استثمارية وقيمة مضافة أعلى لمالك المشروع والمستثمرين، وساهمنا في الارتقاء بجودة الحياة عبر إخراج مشروع سوق7 للنور، إذ نجحنا في إعادة صياغة الاتفاقيات مع المطورين لنتولى نحن زمام التطوير الشامل، وبذلك ساهمت الأزمة في تسريع وتيرة تحويل هذه الرؤية إلى واقع، وقلبنا التحديات ومخاوف التعثر إلى قصة نجاح استثنائية ولله الحمد.
لو طُلب منكم تلخيص فلسفتكم في الإدارة والحياة في مبدأ واحد أو كلمة واحدة.. ماذا تكون؟
إذا أردت أن ألخص فلسفتي في الإدارة والحياة بكلمة واحدة، فستكون الإحسان. فهو ليس مجرد إتقان للعمل، بل أسلوب في التعامل مع المسؤوليات والناس، والحرص على تقديم أفضل ما يمكن في كل مهمة، مهما كانت صغيرة أو كبيرة.
أؤمن بأن الإنسان حين يحسن في عمله، ويؤديه بضمير، ويعامل الآخرين باحترام، فإنه يبني الثقة ويصنع أثرًا يبقى، وتأتي النتائج الإيجابية تباعًا. ولهذا، كلما سُئلت عن سر النجاح، كانت إجابتي أن النجاح يبدأ بالإحسان؛ لأن من يحسن عمله لا يكتفي بأداء المطلوب، بل يسعى دائمًا إلى تقديم قيمة مضافة.
وقد يواجه هذا النهج تحديات أو اختلافًا في وجهات النظر، لكنه يدفع صاحبه إلى تطوير أسلوبه في التواصل، وتعزيز الحوار، والبحث عن أفضل السبل للوصول إلى النتائج. وفي النهاية، يبقى الإحسان هو الأساس الذي تُبنى عليه الثقة، وتستمر به العلاقات، ويتحقق من خلاله النجاح بإذن الله.
مع اقتراب المملكة من استضافة أحداث عالمية مفصلية، متى سنرى النموذج السعودي في الإدارة العقارية وتشغيل الوجهات يُصدّر كمعيار قياسي للأسواق الإقليمية؟
في واقع الأمر، نحن لا ننتظر رؤية هذا النموذج في المستقبل، بل لقد بدأنا نلمسه ونراه واقعًا حقيقيًا في المشهد الراهن. إن المؤشرات والمعايير القياسية للنموذج السعودي في الإدارة والتشغيل أصبحت متجسدة بوضوح في العديد من الأبراج الشاهقة والوجهات العقارية الرائدة، سواء في مدينة جدة أو في العاصمة الرياض، إذ نرى مستويات استثنائية من الجودة والكفاءة العالية في الإدارة والعمليات التشغيلية. وبطبيعة الحال، لا تزال هناك مساحات وفرص مستمرة للتطوير والتجويد، ومع ذلك فإننا نمتلك أصولًا عقارية متميزة تدار بكفاءة عالمية، ولدينا قيادات وطنية ملهمة وكوادر سعودية شابة نمتلك الفخر بالتعلم منهم، لما يتمتعون به من إمكانيات وخبرات جدًا متميزة وعالية. وأعتقد أن هؤلاء القادة يحتاجون فقط إلى منحهم مساحة أكبر من الثقة والتمكين من قِبل ملاك المشاريع، ليطلقوا العنان لإبداعاتهم ويحققوا نجاحات أكثر تميزًا ورفعة.
ما هي النصيحة الذهبية التي تلقيتموها في بدايات مسيرتكم المهنية ولا تزالون ترددونها لفريق عملكم، وتوجهونها اليوم كـ “وصفة نجاح” لرواد الأعمال والمستثمرين الشباب؟
النصيحة الذهبية والركيزة الأساسية للنجاح تتلخص في عبارة واحدة وهي جعل رؤية واضحة وهدف سام تسعى لتحقيقه. فمتى ما امتلك المرء هدفًا واضحًا ورؤية محددة، فإن مسيرته ستكون ممهدة نحو التميز والنجاح بإذن الله. هذه النصيحة الثمينة تلقيتها في بداياتي من قامة قيادية بارزة في شركة صافولا، وظلت محفورة في وجداني طوال مسيرتي. وقد يطرأ على الرؤية أو الأهداف بعض التغيير والتبديل بين مرحلة وأخرى، وهذا أمر طبيعي ومفهوم، بيد أن الوقود الحقيقي الذي يضمن استمرارية العطاء ومواصلة الرحلة هو امتلاك الشغف. فإذا تلازم الشغف مع الهدف الواضح، فإن تبدل الرؤى أو تعديل الخطط لن يعيق المسيرة، فقد أكون في مرحلة ما شغوفًا بمسار معين، وحينما تتغير الظروف والمعطيات وتتطلب تكييفًا جديدًا، أتبنى رؤية معدلة تتوائم مع الواقع. ولكن طالما أن جذوة الشغف متقدة في داخلك، فإن النجاح والوصول إلى القمة سيكون حليفك لا محالة.
نبذة عن ماجد عبد الله القثمي
ماجد عبد الله القثمي قيادي تنفيذي يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات التطوير والاستثمار العقاري، وإدارة المرافق والوجهات التجارية، واستراتيجيات التسويق، حيث قاد خلال مسيرته العديد من المبادرات والمشروعات التي أسهمت في تطوير القطاع العقاري والتجاري في المملكة العربية السعودية.
– تخرج من كلية إدارة الأعمال بجدة، وبدأ مسيرته المهنية عام 1995 في القطاع العائلي، حيث اكتسب خبرات عملية متدرجة في مجالات المبيعات والإدارة والتصنيع، وصولًا إلى منصب نائب المدير العام، الأمر الذي أسهم في بناء قاعدة مهنية متينة في الإدارة والتطوير.
-وفي عام 2004، انتقل إلى شركة بندة التابعة لمجموعة صافولا، حيث عمل في مجال التسويق، قبل أن ينتقل إلى القطاع العقاري الاستراتيجي بالشركة، ليتولى مسؤولية تطوير المواقع والاستحواذات العقارية بما يدعم خطط التوسع، وهو ما شكل نقطة الانطلاق لمسيرته المتخصصة في القطاع العقاري.
-واصل بعدها تدرجه في المناصب القيادية، متخصصًا في إدارة المرافق والوجهات التجارية، وتطوير وتشغيل المراكز التجارية المفتوحة والمغلقة، وإدارة وتأجير المساحات التجارية، إلى جانب قيادة مشروعات التطوير العقاري المتكاملة.
-يشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في أزاد العقارية، إلى جانب توليه منصب الرئيس التنفيذي المكلف لشركة وجهات التسوق التابعة لأزاد العقارية، والمشغلة للزهران مول، حيث يقود أعمال التشغيل والتطوير وإدارة الوجهات التجارية، بما يعزز تجربة الزوار ويرفع كفاءة الأصول العقارية.
-كما يسهم في دعم القطاع العقاري والاقتصادي من خلال عضويته في لجنة إدارة المرافق والأملاك بغرفة جدة، ويشغل منصب رئيس اللجنة التنفيذية لشركة ألوف لخدمات التطوير العقاري بجازان، إحدى الشركات الحكومية التابعة لوزارة البلديات والإسكان، والمعنية بتطوير الحلول العقارية ودعم التنمية الحضرية في المنطقة.













